دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحـاكـمة بـرئاسة السيد القاضي حازم إدكيدك
وعضويــــة الســادة القضــاة : د. رشا حماد ، د. بشار نمر ، عزالدين شاهين و شادي حوشية
الطاعن: ظافر فوزي صالح سمودي / جنين
وكلاؤه المحامون : أحمد وفارس وسعد وعبير و ياسمين شرعب وشاكر عبوشي / طولكرم.
المطعون ضده : أمين فهيم أمين كلبونة / نابلس.
وكيله المحامي أنور دويكات / نابلس.
الإجراءات
بتاريخ 17/11/2025 تقدم وكلاء الطاعن بهذا الطعن، ضد المطعون ضده وذلك للطعن في الحكم الصادر بتاريخ 13/10/2025 عن محكمة إستئناف نابلس، بالإستئناف المدني رقم 117/2021، والقاضي برده موضوعاً ، وتأييد الحكم المستأنف مع الرسوم والمصاريف ومائتي دينار أتعاب محاماة.
تتلخص أسباب الطعن فيما يلي :-
1- أن قرار محكمة الاستئناف يشوبه القصور في التعليل والتسبيب.
2- ان محكمة الاستئناف بنت حكمها على بينات مصطنعة من المدعي، وهي بينات غير قانونية عبارة عن كشوفات حساب لا يجوز الاعتماد عليها.
3- أن محكمة الاستئناف لم تلتفت الى ما ورد على لسان الشاهد ربيع سمودي بأن المدعي كان يتعامل مع المصنع ولا يتعامل مع ظافر شخصياً، وأن ظافر يعمل شوفير في المصنع، ما يعني عدم وجود علاقة بين المستأنف والمستأنف ضده ولا يوجد رابطة قانونية توجب المطالبة.
4- أن المحكمة لم تعالج الدفع المتعلق بأن الشيك مزور ولم يصدر من المستأنف وفقد صفته كشيك وفق المادة 228 من قانون التجارة الامر الثابت بحكم قضائي.
5- أن المحكمة أخطأت بقولها أن وزن البينة سلطة محكمة الموضوع دون أن تعالج الدفوع الجوهرية الامر الذي يعد قصوراً في التسبيب موجب النقض.
ملتمساً قبول الطعن وفسخ القرار والحكم حسب لائحة الاستئناف برد الدعوى مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
بتاريخ 03/12/2025 تقدم وكيل المطعون ضده بلائحة جوابية طالباً رد الطعن شكلاً وموضوعاً مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية.
الــمــحــكــمـــــــة
بعد التدقيق والمداولة، ولورود الطعن في الميعاد القانوني واستيفائه شرائطه القانونية، تقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع ، وعلى ما أنبأت عنه الأوراق التي تفيد بأن المطعون ضده / المدعي أمين كلبونه كان قد أقام الدعوى المدنية رقم 67/2020 لدى محكمة بداية جنين ضد الطاعن / المدعى عليه ظافر سمودي وذلك بطلب مبلغ (65740) شيكل مستنداً الى عمل الطرفين بالتجارة وأن المدعى عليه اشترى من المدعي طحين وترصد بذمته المبلغ المذكور نتيجة التعامل من تاريخ 24/12/2008 و حتى 18/08/2014 وأن المدعى عليه قام بدفع جزء من المبلغ بموجب شيك تبين فيما بعد أنه مزور .
محكمة بداية جنين وبعد أن استكملت الإجراءات أجرت محاكمة المدعى عليه حضورياً للغياب وقضت للمدعي بالمبلغ بتاريخ 05/10/2020 مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة بقيمة مائة دينار أردني.
لم يرتضِ المدعى عليه من حكم محكمة أول درجة فتقدم بالاستئناف المدني رقم 117/2021 لدى محكمة استئناف نابلس التي وبعد أن استمعت الى بينة المدعى عليه / المستأنف واستكملت الإجراءات أصدرت الحكم المطعون فيه القاضي برد الاستئناف موضوعاً .
لم يرتضِ المدعى عليه من حكم محكمة الاستئناف، فتقدم بالنقض الماثل حاملاً إياه على الأسباب الملخصة في مقدمة هذا الحكم.
وعن أسباب الطعن: وبخصوص السبب الأول، والقول للطاعن بخطأ القرار من جهة أنه غير مسبب أو معلل.
ولما كان الطاعن لم يبين على وجه التحديد والوضوح في هذا السبب موقع عدم التسبيب أو التعليل في الحكم المطعون فيه فيغدو هذا السبب جاء على خلاف متطلبات المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وتعديلاته ما يوجب عدم قبوله سيما وأن الطاعن قد أشار في باقي أسباب طعنه لمواطن واضحة بالخصوص سيتم معالجتها أصولا.
وعن باقي أسباب الطعن الثاني والثالث والرابع والخامس وتخطئة محكمة الاستئناف في بناء حكمها على بينات مصطنعة من المدعي والتي هي كشف الحساب الذي لا يجوز الاعتماد عليه لعدم قانونيته، وعدم التفات المحكمة الى شهادة الشاهد ربيع حول تعامل المدعي مع المصنع وليس مع المدعى عليه الذي كان يعمل سائق، وعدم معالجة المحكمة لمسألة الشيك المزور كورقة تجارية فاقدة صفتها المذكورة، وخطأ المحكمة بالقول أن وزن البينة من سلطة محكمة الموضوع، ولما كانت كافة هذه الأسباب تدور في فلك البينات ووزنها، فإننا سنقوم بالرد عليها معاً للترابط، وفي ذلك نجد أن نبين ابتداءً انه ما كان على محكمة الاستئناف أن تلجأ الى القول ( ان سلطة محكمة الموضوع في تقدير وزن البينة واستخلاصها النتيجة فيها وتكييفها لهذه الوقائع وتكييفها النهائي للدعوى لا تخضع لرقابة محكمة النقض وهي محكمة القانون اذا كانت هذه النتيجة مستمدة من بينات قانونية سليمة ولها أصل في الدعوى وكان استخلاصاً سائغاً الا أننا نجد أن المستأنف لا يحدد بشكل جلي وواضح النتيجة التي خالفت البينة حتى تستطيع المحكمة فرض رقابتها على تلك النتيجة المستخلصة من قبل محكمة الدرجة الأولى وان الاكتفاء بالنعي على الحكم المستأنف بأنه مخالف للبينة دون بيان وربط مواطن هذه المخالفة يجعل من هذين السببين مشوبين بالجهالة مما يقتضي معه الالتفات عنهما.) ذلك أنها كمحكمة استئناف هي محكمة موضوع وليست محكمة قانون و درجة ثانية من درجات التقاضي، عليها أن تتصدى لموضوع النزاع بالكامل ضمن ما رفع عنه الاستئناف وبحدوده ولا يجوز لها أن تكتفي بتبرير وتسبيب النتيجة التي حملت عليها محكمة أول درجة حكمها، بل عليها هي أن تقول كلمتها بشكل واضح ومسبب ومعلل من لدنها فيما قدم من بينات من طرفي الدعوى، ولما أن الطاعن /المستأنف بالاستئناف رقم 117/2021 قد أشار بوضوح وطعن في السببين الثالث والرابع بأن حكم محكمة أول درجة جاء ضد وزن البينة، وأردف المستأنف بتوضيح ما ينعاه على ذلك الخطأ من جهة كون الشيك مزور وان ذلك ثابت من حكم محكمة النقض، كما وأوضح بأن بينات المدعي متناقضة مشيراً على أقوال المدعي ذاته، كما وأشار بالسبب الثاني الى عدم قانونية استناد المحكمة الى كشف الحساب الذي نعته بأنه مصطنع وغير قانوني لعدم توقيع المدعى عليه على ذلك الكشف، فيكون قول محكمة الاستئناف بأن هذين السببين مشوبين بالجهالة مخالفاً لحقيقة وواقع هذه الأسباب، ولا يُجزي محكمة الاستئناف أنها أوردت ذلك القول بعبارة من جهة أخرى، ذلك أن معالجتها للبينات جاءت مقتضبة لا تنم عن دراسة وافية وشافيه تضفي شعوراً بالطمأنينه لما وصلت اليه من نتائج، وحيث أن المشرع وفق صريح نص المواد 219 و 220 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته قد نص على أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، وأن دور محكمة الاستئناف في نظره يقوم على أساس ما قدم لها من بينات ودفوع، وما كان قد قدم لمحكمة أول درجة كذلك من بينات ودفوع، وأن عليها كمحكمة موضوع أن تصدر حكماً بموضوع الدعوى، فيكون ما توصلت اليه محكمة الاستئناف قاصراً ومخالفاً لحكم المواد سالفتي الذكر، الامر الذي يجعل من مجمل هذه الأسباب ترد على الحكم المطعون فيه.
لـــــــــــــهذه الاســـبــاب
تقرر المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وإعادة الأوراق لمصدرها لاتباع ما بيناه ومن ثم اصدار الحكم المتفق والأصول والقانون وعلى أن تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر بنتيجة الدعوى .
حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 19/01/2026