السنة
2025
الرقم
513
تاريخ الفصل
12 يناير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولة فلسطين

السلطة القضائية

المحكمة العليا / محكمة النقض

الحكم

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي الســــيد عماد مسودة

وعضوية القضاة السادة : سائد الحمدالله ، عوني البربراوي ، عبد الجواد مراعبة ، سعد السويطي

 

الطــــــــاعن : الحق العام (النيابة العامة) .

المطعون ضدهم : 1- مج.مار / طولكرم -فار من وجه العدالة .

                       2- وجد.سي / طولكرم -فار من وجه العدالة .

                       3- أحم. ليل / طولكرم -فار من وجه العدالة .

الإجراءات

-بتاريخ 17/12/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 25/11/2025 ، في الملف الإستئنافي الجزائي رقم 271/2022 ، القاضي برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .

تتلخص أسباب الطعن بما يلي : 

  1. إن الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون ، كون أنه لا يجوز لهيئة المحكمة الاستناد إلى بيّنة أخرى تتعلق بدعوى أخرى منفصلة عن الدعوى التي أمامها للفصل فيها ، حيث أخطأت عندما قررت في حكمها موضوع هذا الطعن بعدم الأخذ باعترافات المطعون ضدهما أمام مأموري الضبط القضائي ، الذي قدمت النيابة العامة البيّنة على الظروف التي أخذت فيها ، حيث بالرجوع إلى الحكم موضوع هذا الطعن ، فإننا نجد أن هيئة المحكمة قد قررت عدم الأخذ باعترافات المتهمين ، بحجة أن الشاهد مأمور الضبط القضائي مح.ي وفي جلسة    22 / 2 / 2022 والتي تتعلق بالدعوى الجزائية رقم 707 / 2019 والمتعلقة بسرقة منزل المواطن جمع.بن الواقع في المزرعة الشرقية ، في حين أن الدعوى التي نحن بصددها والتي تتعلق بسرقة منزل المواطن عو.اد الكائن في بير زيت موضوع هذا الطعن، فقد قامت النيابة العامة بإبراز شهادات مأموري الضبط القضائي الذين قاموا بسماع أقوال المتهمين في جلسة 20 / 1 / 2025 ، كونه أنه قد تم إجراء محاكمة المتهمين كمتهمين فارين في وجه العدالة، وعليه فإنه لا يجوز للمحكمة الاستناد إلى بيّنة أخرى تتعلق بقضية سرقة أخرى ولم يتم مناقشتها أمامها حتى وإن كان قد ارتكبها نفس المتهمين، حيث أن الشاهد مأمور الضبط القضائي مح.لي كانت شهادته في الدعوى الجزائية رقم 707 / 2019 وليس في الدعوى الجزائية التي نحن بصددها ، وبالتالي فإن قرار المحكمة والحالة هذه يكون مخالفاً لأحكام المادة 207 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ ، والتي تنص على أنه لا يُبنى الحكم إلا على الأدلة التي قدمت أثناء المحاكمة والتي تم مناقشتها في الجلسة بصورة علنية أمام الخصوم.
  2. وعلى الفرض الساقط مما تم ذكره أعلاه ، فإن الحكم موضوع هذا الطعن مُخالف للقانون عندما قررت هيئة المحكمة عدم الأخذ باعترافات المتهمين أمام مأمور الضبط القضائي بحجة أن الشاهد مأمور الضبط القضائي مح.لي قد تجاوز حدود صلاحياته ، وأن ما قام به يشكل استجواب للمتهمين ويخالف أحكام المادة 55 و أحكام المادة 95 من قانون الإجراءات الجزائية التي حصرت استجواب المتهمين في الجنايات لوكيل النيابة العامة ، وذلك للأسباب التالية :-

أ‌.   إن ما ورد على لسان الشاهد المذكور أثناء مناقشته من قبل وكيل المتهم الثاني : وهو " وأنا لم أسأل المتهم م.دي من أصدقائك وإنما سألته أنت ومين رحت على واقعة السرقة ، وأنا سألته أيضا من أين أتت فكرة السرقة وهو جاوبني هيك ، وطبعاً كل ما حكاه المتهم الأول مجدي عن المتهم الثاني وجدي سألته عنها ، وأيضاً ما جاء في إفادة المتهم الثالث أح.د بخصوص المتهم الثاني وجدي أنا سألته عنها " ، فإن هذا لا يشكل استجواباً وفقاً لنص المادة 94 من قانون الإجراءات الجزائية .

ب‌. إن تحجج المحكمة في عدم الأخذ باعترافات المتهمين أمام مأموري الضبط القضائي بحجة أنه ولدى سؤال المحكمة للشاهد أجاب " ونعم أنا واجهت المتهمين ببينتهم ضد بعض " ليس صحيحاً كون أن هيئة المحكمة قد أخطأت هنا في الإسناد وكونها في حكمها موضوع هذا الطعن قد جاءت بعبارات لم ترد على لسان الشاهد المذكور ، حيث بالرجوع إلى شهادة هذا الشاهد أمام هيئة المحكمة في جلسة 22 / 2 / 2022 والتي تتعلق بقضية أخرى ليست القضية التي نحن بصددها ، حيث كانت إجابته على سؤال المحكمة هو " ونعم أنا واجهت المتهمين بين اعترافاتهم ضد بعض " ، حيث أن هذه العبارة التي وردت على لسان الشاهد والتي هي الصحيحة تختلف في معناها عن العبارة الواردة في قرار المحكمة موضوع هذا الطعن ، وبالتالي فإنه يتوجب على المحكمة عند إسناد حكمها لشهادة شاهد أن يكون هذا الإسناد صحيحاً ، لأنه بذلك يكون حكمها قد بُنِيَ على فساد في الاستدلال.

ج. إن هيئة المحكمة قد أخطأت في تفسير أحكام المادة 95 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ ، وقد وقع عليها الالتباس ما بين الاستجواب وما بين السؤال ، وتناست أن الاستجواب وحسب تعريفه في المادة 94 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 وحسب ما عرفه فقهاء القانون والاجتهادات القضائية في هذا الخصوص هو مناقشة المتهم بشكل تفصيلي في التهمة المسندة اليه وظروف ارتكابها ومواجهته بالأدلة والشبهات القائمة ضده في الدعوى ومناقشته في كل ما يجيب به للوصول منه وبناءً على ما يصدر على لسانه هو إلى حقيقة ما وقع، كون أن الاستجواب في جوهره يقوم على أسئلة يطرحها المحقق وأجوبة من المتهم ، بتوجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيلياً عنها ، ومواجهته بالأدلة القائمة ضده ، فلا يتحقق الاستجواب بمجرد سؤال المتهم عما هو منسوب إليه أو إحاطته علماً بنتائج التحقيق ، إذا لم يتضمن ذلك مناقشته تفصيلياً في الأدلة المسندة إليه ، أي أن الاستجواب يقتضي توافر عنصرين لا قيام له بدونهما ، الأول توجيه التهمة ومناقشته تفصيلياً عنها ، وثانياً مواجهة المتهم بالأدلة القائمة ضده ، وبالتالي فإن ما جاء في شهادة مأمور الضبط القضائي الشاهد مح.ي لا يشكل بأي حال من الأحوال استجواباً وفقاً للمادة 94 من قانون الإجراءات الجزائية .

د‌.  وعلى الفرض الساقط مما تم ذكره أعلاه ، فإن المحكمة ليس لها الحق في استبعاد افادات باقي المتهمين الذين لم يرد بشأن اعترافاتهم ما يدحض اعترافاتهم من بينة ، ما دام أن من قام بسماع أقوالهم ليس هو نفس الشاهد المذكور.

هـ.  إن الحكم موضوع الطعن مخالف للقانون ، كونه مشوب بعيب القصور في التعليل والتسبيب، وكون أن المحكمة قد استندت فيه إلى بيّنة لا تتعلق بموضوع الدعوى التي نحن بصددها ولم تناقش أمامها.

لهذه الأسباب ، تطلب النيابة العامة قبول الطعن شكلاً و موضوعاً ، وبالنتيجة نقض القرار المطعون فيه ، وإصدار القرار المتفق مع القانون والأصول .

المحكمــــــــة

بعد التدقيق والمداولة قانوناً ، نجد يأن الطعن مُقدّم بالميعاد ، فتقرر قبوله شكلاً.

وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن ، وحاصلها تخطئة المحكمة مصدرة الحكم في استبعادها لاعترافات المطعون ضدهم أمام مأموري الضبط القضائي ، التي قدّمت النيابة العامة البيّنة على صحة ظروف أخذها ، وذلك بحجة أن مأمور الضبط القضائي م.ي تجاوز حدود صلاحياته باستجوابه للمتهمين على خلاف المادتين 55 ، 95 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ ، التي حصرت الاستجواب في الجنايات لوكيل النيابة العامة ، وأن شهادة مأمور الضبط المذكور لا تتعلق بالدعوى موضوع الطعن الماثل 139/2018 جنايات رام الله ، وإنما تتعلق بالدعوى الجزائية رقم 77/2019 ، والمتعلقة بسرقة منزل المواطن جمع.ن الواقع بالمزرعة الشرقية في حين الدعوى الماثلة تتعلق بسرقة منزل المشتكي عود.اد الكائن في بيرزيت ، وبالخلاصة أن القرار المطعون فيه مشوب بالقصور في التعليل والتسبيب ومُخالف للقانون ، وفي ذلك نجد بأن ما قررته محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الاستئناف باستبعاد أقوال المطعون ضدهما لدى مأمور الضبط القضائي الشاهد محمو.لي مرتب مباحث رام الله من عداد البيّنات التي جاء متفقاً وتطبيق صحيح القانون على تلك الأقوال في ضوء ما جاء بشهادة منظم إفادات المطعون ضده محم.ي ، والتي جاء فيها "وأنا لم أسأل المتهم مجدي من أصدقائك وإنما سألته أنت ومين رحت على واقعة السرقة ، وأنا سألته أيضاً من أين أتت فكرة السرقة وهو جاوبني هيك هيك ، وطبعاً كل ما حكاه المتهم الأول م.دي عن المتهم الثاني وجدي سألته عنها ، وأيضاً ما جاء في إفادة المتهم الثالث أحمد بخصوص المتهم الثاني وجدي أنا سألته عنها " ، "ونعم أنا واجهت المتهمين ببينتهم ضد بعض " ، إذ أن ما ورد على لسان هذا الشاهد يتجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة لمأمور الضبط القضائي بموجب المادة 34 من قانون الإجراءات الجزائية بالسماع الفوري لأقوال المقبوض عليهم وليس للتحقيق معهم باستجوابهم لأن المشرع بموجب المادة 55/1 إجراءات جزائية قد حصر ذلك الاختصاص للنيابة العامة وحدها دون غيرها في مواد الجنايات ، حيث يسند للمطعون ضدهما جناية السرقة بالاشتراك خلافاً للمادة 404/1 و 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، إذ بالعودة إلى المادة 94 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 فقد عرفت الاستجواب بأنه مناقشة المتهم بشكل تفصيلي في التهمة المسندة إليه وظروف إرتكابها ومواجهته بالأدلة والشبهات القائمة ضده في الدعوى ومناقشته في كل ما يجيب عنه للوصول منه وبناءً على ما يصدر على لسانه هو إلى حقيقة ما وقع ، فالاستجواب يقوم على عنصرين أساسيين الأول توجيه التهمة على المتهم وإجابته عنها ومناقشته في ذلك على وجه مفصل ودقيق ، والثاني مواجهته بالأدلة والشبهات القائمة ضده وطرحها عليه دليلاً ليقول كلمته فيها ومناقشته تفصيلياً فيها ، وبتطبيق ذلك على شهادة الشاهد مح.لي نجد بأنه قد سأل المتهم م.دي (المطعون ضده الأول) عمن ذهب معه إلى واقعة السرقة وسأله من أين أتت فكرة السرقة وأنه سأله عن كل ما حكاه عن المتهم الثاني (المطعون ضده وجد.سي) ، وأيضاً عما جاء في إفادة المتهم - المطعون ضده الثالث أحمد - ولم يكتفي بذلك ، إنما ذهب إلى مواجهته المتهمين (المطعون ضدهم) بأقوالهم ضد بعض ، وعليه يكون ما قام به الشاهد مأمور الضبط القضائي يدخل في المعنى القانوني للاستجواب المنصوص عليه بالمادة 94 إجراءات جزائية ، وبالتالي يكون ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الدرجة الثانية من إطراحها لإفادات المتهمين المبرز م/2 المطعون ضدهم أمام مأمور الضبط القضائي من عداد البيّنة يتفق وتطبيق صحيح القانون على تلك الإفادات ، ويكون ما ساقته النيابة العامة بهذا الخصوص غير وارد ومستوجب الرد ، أما بخصوص ما أوردته النيابة العامة بلائحة الطعن من أن شهادة مأمور الضبط القضائي بجلسة 22/02/2022 تتعلق بالدعوى الجزائية رقم 707/2019 فإنه قول عازه الدليل فضلاً عن أن إفادات المطعون ضدهم جاءت خلواً من إثبات ذلك ، وبالتالي يغدو ما تنعاه النيابة من هذه الجهة غير وارد ومستوجب الرد .

أما بخصوص النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور من جهة التعليل والتسبيب ، فإننا نجد بأن محكمة الاستئناف قد عللت وسببت حكمها تعليلاً قانونياً سليماً وكافياً يتوافق وضوابط ومتطلبات المادة 276 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ نقرها عليه ، وبالتالي يغدو هذا النعي من هذه الجهة غير وارد أيضاَ ونقرر رده .

وحيث أن أسباب الطعن مجتمعة غير واردة على الحكم المطعون فيه ، ولم تقوى على جرحه .

لـــــــــــذلــــك

تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً .

 

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 12/01/2026