السنة
2025
الرقم
19
تاريخ الفصل
9 فبراير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد بسام حجاوي

وعضويـة القضـــاة الســادة: عبدالكريم حنون، مأمون كلش ، ثائر العمري ، ياسمين جراد

 

الطاعن : فتحي ابراهيم عبدالرحيم نصر الله / طولكرم .

         وكيلته المحامية:هناء زيدان.

المطعون ضدهما :1 -طالب محمد شريف غانم / طولكرم بصفتة صاحب شركة الغانم للخدمات مستشفى ثابت ثابت .

2- ضياء طالب محمد شريف غانم / بصفته المسؤول عن كافة الشؤون الاداريه والخاصه المتعلقه بالموظفين في شركة الغانم للخدمات.

        وكيلهما المحامي :أحمد غانم .

الإجـــــــــــراءات

تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 5/1/2025 ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 26/11/2024 ، في الاستئناف 1198/2022 ، القاضي برد الاستئناف موضوعا وتضمين المستانف عليه الرسوم ومائة دينار أتعاب محاماة .

لم يتقدم المطعون ضده بلائحة جوابية ، رغم تبلغ وكيله نسخة عن لائحة الطعن.

المحكمـــــــــــة

بالتدقيق والمداولة ، ولاستيفاء الطعن شرائطه الشكلية ، تقرر قبوله شكلا.

 وفي الموضوع ،فإن ما تنبئ عنه حيثيات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق،أن الطاعن أقام الدعوى المدنية رقم 338/ 2019 لدى محكمة بداية طولكرم ، في مواجهة المطعون ضدهما ، موضوعها المطالبة بحقوق عمالية .بعد أن فرغت محكمة بداية طولكرم من نظر الدعوى ، أصدرت حكمها بتاريخ 9 /11/ 2022 ، القاضي برد الدعوى عن المدعى عليه الثاني والحكم بالزام المدعى عليه  الاول بدفع مبلغ8000شيقل للمدعي ورد الدعوى فيما زاد عن ذلك وتضمينه الرسوم والمصاريف وخمسون دينار أتعاب محاماة.

لم يرتضِ المدعي بحكم محكمة اول درجة ، فبادر لاستئنافه بالاستئناف 1198-2022 لدى محكمة استئناف نابلس ، التي وبعد أن فرغت من إجراءاتها أصدرت الحكم المطعون فيه .

ولما لم يجد قضاء محكمة استئناف نابلس قبولا لدى الطاعن ، فبادر للطعن فيه نقضا بالطعن محل البحث.

بمعالجة اسباب الطعن

وفيما يتصل بالسببين الثاني والثالث وحاصلهما النعي بوجود تناقض في شهادات الشهود لم يتم معالجتها من قبل المحكمة وقد اخذت بها وهي لا تصب في صالح المدعي الطاعن، وغضت النظر عن الشهادات التي جاءت شافية ووافية لصالحه.

ولما كان ما ينعاه الطاعن في هذين السببين يشوبهما الجهالة والعمومية، وكلام مرسل يفتقر للتحديد والوضوح، وبيان مواطن مخالفة القانون، والتناقض ولم يشير الى الشهادات التي تم استبعادها وفق مقتضيات الماده (228/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنه 2001  التي نصت على وجوب أن تتضمن لائحة الطعن بالنقض بيان أسباب الطعن بصورة واضحة ومحددة ليصار لبسط رقابة محكمة النقض على الحكم ، الامر الذي يستوجب الالتفات عن هذين السببين وردهما .

وفيما يتصل بالسببين الرابع والخامس من اسباب الطعن وحاصلهما تخطئة  المحكمة بعدم تسبيب حكمها، وان الحكم المطعون فيه جاء معيبا، مخالفاً للأصول والقانون ، فيما يتعلق باحتساب مدة عمل الطاعن ودوامه في العطل الرسمية والدينية ويوم الجمعة واجازته السنوية .

وبالعودة الى الحكم الطعين نجد ان المحكمة واثناء معالجتها للسبب الثاني من اسباب الاستئناف اشارت في حكمها  لما يلي : "وبعد استعراض محكمتنا للبينات المقدمة امام محكمة الدرجة الاولى نجد ان مدة عمل المدعي المتواصلة هي خمس سنوات ،علما ان كشف الدوام بخصوص المدعي يفيد بانه كان يعمل مدة 46شهر ...وقررت الابقاء على مدة العمل التي توصلت اليها محكمة الدرجة الاولى ...ثم انتقلت لمعالجة السبب الرابع والذي ينعى على محكمة الدرجة الاولى بالخطأ باحتساب مقدار الاجر وقامت باستعراض اقوال الشهود ومعالجة كتاب بلدية طولكرم الذي لم يتم ابرازه  ،ثم تطرقت للعمل  الاضافي وخروجه عن لائحة الدعوى وعدم المطالبة به  ،واشارت الى ان ما توصلت اليه محكمة الدرجة الاولى متفق والبينة، وانتقلت لمعالجة السبب الخامس وحاصله الخطأ بالحكم للمستأنف ببدل الاعياد الدينية والرسمية، وقامت بإستعراض اقوال الشهود، ثم خلصت الى أن  " المدعي يحصل على أجر يوم الجمعة كأجرعادي، دون خصم وكان يحصل على أجر مضاعف اذا عمل في يوم الجمعة، ولم يحصل على بدل عنه يوم اخر وهذا ينطبق على الاعياد الدينية والرسمية، كما انه حصل على الاجازة السنوية وفق  اقوال الشاهد محمد عازم ،ولم تتطرق في حكمها لما جاء في الاسباب الثالث والسادس والسابع والثامن من دفوع  في معرض معالجتها لأسباب الاستئناف .

وفي هذا نجد بعد الاطلاع على اوراق الدعوى، أن المطعون ضدهما أرفقا امام محكمة الدرجة الاولى، مع مرافعتهما النهائية صوراً عن عدة نسخ من عطاءات عمل بينهما وبين وزارة الصحة، تبين المدة الزمنية التي استلمت فيها شركة الغانم للخدمات عطاء نظافة المستشفيات ،كما ورد كتابين من بلدية طولكرم يفيدان بعمل الطاعن لديها  ...تم الاشاره والاستناد اليهما في حكم محكمة الدرجة رغم عدم ابرازها وفق الاصول والقانون عند تقديم البينات...وقد ذكرت محكمة الدرجة الاولى في حكمها ان الجهة المدعى عليها قد سهى عليها ابرازها ...الا ان المحكمة بعد ان وضعت يدها على ملف الدعوى ...فقد كان عليها البحث في هذه الاوراق وما تحتويه فيما يتعلق باثبات وقائع الدعوى او نفيها ....حيث أشارت في حكمها أيضاً انها استندت الى العطاءات ما بين المطعون ضدهما والمستشفى ، المرفق صور عنها مع مرافعة وكيل المدعى عليهما لتحديد مدة العمل، وعادت محكمة الاستئناف في حكمها واستندت لهذه المستندات بقولها انها استعرضت البينة المقدمة امام محكمة الدرجة الاولى بشان مدة العمل وقررت الابقاء على ما توصلت اليه محكمة الدرجة الاولى ،دون التطرق لمدى قانونية هذه البينة، ذلك ان البينة التي يعتمد عليها هي البينة المقدمة في الدعوى اصولا ، والتي تناقش فيها الخصوم ، ولما كانت البينات كأصل عام ملك الخصوم، ولا تتعلق بالنظام العام ،ولا يجوز للمحكمة إعتماد أية بينة لم يطلب الخصم إِعتمادها كبينة لصالحه لاثبات ادعاءاته ،وحيث ان استناد المحكمة الى بينة لم يتم المواجهة بخصوصها، او النقاش حولها، او سماع دفاع الخصم عليها ودفوعه ضمن الاحكام العامة في الاثبات، التي قوامها عدم الحكم بالعلم الشخصي للقاضي، وحق الخصم في مناقشة البينات، وتقديم ما يرى انه في صالحه من عدمه، ومواجهة الخصم الآخر بتلك البينات، فيغدو استناد محكمة الاستئناف على هذه البينات، وبناء الحكم عليها مخالفاً لاصول وقواعد الاثبات في المواد المدنية والتجارية.

كما ان قيام محكمة الاستئناف باستعراض البينة والقول أنها تؤيد ما توصلت إليه محكمة الدرجة الأولى دون أن تقوم بمعالجتها، و دون أن تقوم بتمحيصها ووزنها باعتبارها محكمة موضوع إذ أن استئناف الحكم يقتضي إعادة طرح النزاع مرة أخرى ، بما اشتمل عليه من دفوع قانونية و موضوعية وعلى المحكمة أن تنظر الدعوى من جديد، و لا يجوز لها أن تكتفي بالقول انها تؤيد ما توصلت إليه محكمة الدرجة الأولى من إستنتاجات لأن الاستئناف ينقل الدعوى بالحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، و تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من بينات و دفوع و ما كان قد قدم لمحكمة أول درجة ثم تصدر حكمها في موضوع الدعوى ، وفق ما نصت عليه المادتين 219 و 220 من قانون أصول المحاكمات المدنية و التجارية، كما انها لم تعالج شهادة محمد عازم  الذي استمعت اليه المحكمة في جلسة 28/12/2021 و ان المدعي كان ياخد اجازة سنوية حسب الكشف الصادر عن وزارة الصحة، وهو المبرز س/1،  وتم الاشارة ان x تعني يوم عمل، وان oاو off تعني يوم عطله،  وقامت باعتمادها كاجازة سنوية للطاعن، دون ان تقوم بالتفريق ان كان الرمز oاو  offالوارد ذكره في الكشف، قد صادف يوم عطلة اسبوعية او دينية او  رسمية او غيرها ، ولا يمكن ربطه بالاجازة السنوية دون بينة من الجهة المطعون ضدها، و اثبات تعلقها بالاجازة السنوية.

كذلك نجد ان محكمة الاستئناف ، لم تشر في حكمها الى نص المادة 72/2 من قانون العمل باحتساب بدل الراحة الاسبوعية على ضوء نسبة الايام التي عملها في الاسبوع ،  كما كان على محكمة الاستئناف أن تبين مصير المبرز س/1 وهو الكشف الوارد من وزارة الصحة بخصوص أيام عمل الطاعن في احتساب مدة العمل، وايام العطل الدينية والرسمية، والاجازات والعطله الاسبوعية ، وفيما إذا كان يعد دليلا يمكن الاعتماد عليه أم لا .

مع الاشارة ان محكمة الاستئناف لم تتطرق في حكمها لمصير المطعون ضده الثاني في لائحة الاستئناف  ،وكان قد صدر حكم من محكمة الدرجة الاولى برد الدعوى عنه ،وان كانت مسألة صحة الخصومة من النظام العام، ويجوز للخصوم اثارتها في ابة مرحلة من مراحل الدعوى كما يجوز للمحكمة أن تتصدى لها من تلقاء نفسها، وان لم تكن سببا من اسباب الاستئناف.

وعليه ما فإننا نجد ان حكم محكمة الاستئناف قد شابه قصور في التسبيب والتعليل ومخالفة للأصول ولقانون البينات، الامر الموجب لنقض الحكم الطعين .

 

لهــــــذه الأسبــــــاب

تقرر المحكمة نقض الحكم محل الطعن، وإعادة الأوراق لمرجعها للعمل بالحكم الناقض، وفق ما تم بيانه، وتضمين الجهة الخاسرة بالنتيجة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 09/02/2026