السنة
2025
الرقم
1176
تاريخ الفصل
16 فبراير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة السيــــد القـــاضــي حازم ادكيدك

وعضويـة الســـــادة القضـــاة:  د. رشا حماد ، محمد احشيش ، د. بشار نمر ، عز الدين شاهين

 

الطاعن : مفيد عمر شاكر يعقوب / نابلس.

          وكلاؤه المحامون علاء عنبتاوي و/أو دعاء شاهين و/أو مبرة زاغة / نابلس.

المطعـــون ضده : أحمد داوود حلمي برغال / نابلس.

          وكيله المحامي حسن شقيدف / نابلس

الإجــــــــــــــراءات

بتاريخ 07/07/2025 تقدم وكيل الطاعن بهذا الطعن ضد المطعون ضده وذلك للطعن في الحكم الصادر  بتاريخ 28/05/2025، عن محكمة استئناف نابلس في الاستئنافين المدنيين رقم  385/2021 و 389/2021، والقاضي بقبول الاستئناف 385/2021 موضوعاً في حدود السبب الخامس منه وقبول الاستئناف 389/2021 موضوعاً في حدود السبب الرابع /أ وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الزام المدعى عليه مفيد يعقوب بدفع مبلغ ( 224916.292) شيقل للمدعي أحمد برغال، على أن يتحمل كل فريق رسوم استئنافه دون الحكم بأية أتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف مع الإبقاء على ما جاء في حكم محكمة أول درجة  من الحكم برسوم ومصاريف وأتعاب محاماة عن تلك المرحلة .

تتلخص أسباب الطعن فيما يلي :

1. أن القرار المطعون فيه يشوبه عيب القصور في التسبيب وعدم الاستناد الى قانون سليم ومبني على اعتبارات لا علاقة لها بالقانون.

2. أن القرار المطعون فيه باطل لمشاركة القاضي نداء جرار في الحكم رغم مشاركتها في جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة في عدة جلسات.

3. أن محكمة الاستئناف أخطأت في اعتبار المدعى عليه مهملاً ومقصراً ولم يبذل العناية اللازمة ولم يتبع الحيطة المهنية لبناء حكمها على استنتاجات بعيدة عن القانون دون بينة فنية إذ لا يحكم بالخطأ الطبي الا اذا توافرت شروط أهمها صدور قرار من لجنة مختصة تدين الطبيب وتؤكد وقوع خطأ طبي، الأمر الذي خلا ملف الدعوى منه وأن اللجنة التي حققت بالموضوع لم توقع أي جزاء تأديبي عليه، وكان من الأطباء نصري معلم وناجح زين الدين وحاتم جرار والمستشار القانوني لوزارة الصحة، الأمر الذي يدلل على عدم وقوع خطأ طبي .

4. أن محكمة الاستئناف أخطأت في ضم التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية ت/1 واعتباره بينة للمدعي لعدم جواز تقديم بينة كان بإمكان الخصم تقديمها أمام محكمة أول درجة الامر المخالف للمادة 10 من القرار بقانون رقم 9 لسنة 2006 الملغي لنص المادة 220 من قانون الأصول.

5. أن المحكمة الاستئنافية تجاوزت صلاحياتها وتدخلت بالبينات وإحالة المدعي للفحص من اللجنة الطبية العليا غير المختصة لتحديد الخطأ الطبي من عدمه كما جاء في شهادة عضو اللجنة الدكتور إسماعيل قطاوي، وكان عليها جلب الملف الخاص بالتحقيق بدلاً من ذلك .

6. أن المحكمة أخطأت بإعتماد نسبة العجز الواردة في تقرير اللجنة الطبية العليا، ذلك أن مرض المدعي هو نتيجة عمله كبليط وهذه مضاعفات لمرضه ولأن عملية تثبيت الفقرات ينتج عنها عجز طبي ولعدم ربط أن العجز نتيجة فعل المدعى عليه أو إهماله أو تقصيره ولأن العملية التي أجرت للمدعي لتوقيف تدهور وضعه الصحي، وليس لإعادة الحال الى ما كان عليه وأن التزام المدعى عليه بدفع تعويضات لا أساس لها من القانون هو من باب الاثراء بلا سبب على حساب المدعى عليه.

7. أن المحكمة لم تفرق بين الخطأ الطبي ومضاعفات العملية التي حدثت مع المدعي كما هو ثابت من أقوال الطبيب نصري معلم و إسماعيل قطاوي.

8. أن المحكمة أخطأت بالحكم بناء على مطالبات المدعي التي لا أساس قانوني لها وهي مجرد مبالغ وضعت جزافاً.

9. أن المحكمة أخطأت في الحكم للمدعي ببدل تعطل، رغم خلو تقرير اللجنة الطبية من مدة تعطيل.

10. أن المحكمة أخطأت في عدم الاطلاع على قانون الحماية والسلامة الطبية خاصة المادة 16 منه.

11. لم يتم اثبات عناصر المسؤولية التقصيرية من فعل وضرر وعلاقة سببيه في هذه الدعوى.

12. أن القرار مخالف لواقع الحال بالقول بأن المدعى عليه لم يقدم بينة تدحض بينة المدعي الا أن الواقع خلاف ذلك وقدم الطبيب نصري معلم.

13. أن المحكمة أخطأت بالاعتماد على أجر المدعي 3000 شيقل لعدم تقديم بينة بهذا الخصوص.

14. أن المحكمة أخطأت بالحكم على المدعى عليه الأول وإخراج المدعى عليه الثاني واعتبار أن المسؤولية الطبية انعقدت بعد قيام العملية الأولى بثلاثة أشهر.

15. أن المحكمة أخطات بالحكم بالفائدة القانونية لعدم وجود سند قانوني.

16. أن المحكمة تغاضت عن بحث الورقة المرفقة مع المدعي المبرزة والمتعلقة بالاذن بإجراء العملية وتحمله كامل المسؤولية وما ينتج عنها.

17. أن المحكمة أخطأت بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة بالنسبة للوكالة التي ورد بها على الخلف دون توقيع من الوكيل وبالتالي المحامي تجاوز حدود وكالته.

ملتمساً قبول الطعن شكلاً وموضوعاً وإلغاء القرار ورد الدعوى أو إجراء المقتضى القانوني مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

بتاريخ 04/11/2025 تقدم وكيل المطعون ضده بلائحة جوابية ملتمساً رد الطعن مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

 

المحكمـــــــة

بعد التدقيق والمداولة، ولورود الطعن في الميعاد القانوني واستيفائه شروطه القانونية تقرر قبوله شكلاً.

وفي الموضوع، وعلى ما أنبأت عنه الأوراق أن المطعون ضده/المدعي أحمد برغال كان قد أقام الدعوى المدنية رقم 22/2005 لدى محكمة بداية نابلس ضد الطاعن/المدعى عليه الأول مفيد يعقوب والمدعى عليه الثاني المستشفى الإنجيلي العربي، وذلك لطلب تعويضات عن أضرار بدنية بقيمة (1524400) شيقل وفق وقائع وأسباب تلك الدعوى، وبعد أن استكملت محكمة الدرجة الأولى إجراءاتها أصدرت الحكم بتاريخ 30/05/2019 وقضت للمدعي بمبلغ 14000 شيقل على المدعى عليه الأول ورد الدعوى عن المدعى عليه الثاني.

لم يرتضِ المدعي ولا المدعى عليه الأول من حكم محكمة الدرجة الأولى فتقدم المدعي بالاستئناف رقم 920/2019 والمدعى عليه الأول بالاستئناف 931/2019 لدى محكمة استئناف رام الله اللذان أحيلا لمحكمة استئناف نابلس بعد تعديل الاختصاص وحملا الرقمين 385 و 398 /2021، وبعد أن استكملت محكمة الاستئناف الإجراءات أصدرت الحكم بتاريخ 28/05/2025 وهو الحكم محل هذا الطعن.

لم يرتضِ المدعى عليه الأول من الحكم المستأنف فتقدم بالطعن بالنقض الماثل حاملاً إياه على الأسباب الملخصة في مقدمة الحكم.

  • وعن أسباب الطعن، وبخصوص السبب الأول والقول بأن القرار المطعون فيه يشوبه القصور في التسبيب وعدم الاستناد  الى قانون سليم وأنه بني على اعتبارات لا علاقة لها بالقانون، فإننا نجد أن هذا السبب وعلى النحو الذي صيغ به لا يخلو من العمومية والجهالة اذ لم يبين الطاعن أين موقع القصور في التسبيب وأي القوانين التي أخطأت المحكمة في تطبيقه وأي القوانين هو واجب التطبيق ما يجعل هذا السبب جاء خلافاً لأحكام المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية ما يوجب عدم قبوله.

وعن السبب الثاني والنعي على القرار بالبطلان لمشاركة القاضي نداء جرار في الحكم رغم مشاركتها في إجراءات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى وفي عدة جلسات. وبإمعان التدقيق نجد أن سعادة القاضي نداء جرار كانت رئيسة الهيئة القضائية التي نظرت الدعوى الاستئنافية وأصدرت الحكم المطعون فيه، كما نجد بأن سعادة القاضي نداء جرار كانت قد شاركت في عدة جلسات عند نظر الدعوى الأساس أمام محكمة بداية نابلس، إلا أننا نجد أنها لم  تكوّن رأياً أو تصدر قراراً ينم عن توجهها في موضوع الدعوى، كما أنها لم تستمع الى أي بينة بالدعوى و إن جل ما شاركت به من جلسات كان إما للتأكيد على دعوة شهود أو تأجيلات لغياب أحد أطراف الخصومة أو تغريم شاهد لعدم التزامه بالحضور للإدلاء بشهادته أمام القضاء، ولما أن المستقر عليه في قضاء النقض أن المشاركة للقاضي في إجراءات المحاكمة الابتدائية التي تحول بينه وبين مشاركته في الحكم بالدرجة الثانية هي تلك المشاركة التي ينتج عنها تحديد وجه للرأي بالدعوى سواء من خلال سماع البينات أو إصدار القرارات التي تتعلق بالأدلة والبينات من حيث الإنتاجية أو تعلقها بالدعوى من حيث الموضوع، أما تلك الإجراءات المتعلقة بإدارة سير الدعوى فقط فهي لا تمنع الثاني من المشاركة في إصدار الحكم بالدرجة الثانية وبالتالي لا يوجد مبرر لأعمال نص المادة 141 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية على ما تم من إجراءات من القاضي نداء جرار ما يجعل من هذا السبب واجب الرد.

وعن السبب السابع عشر وقول الطاعن بأن المحكمة أخطأت بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ذلك أن الوكالة بالخصومة تضمنت الخصوص الموكل به على خلف الوكالة الخالية من المصادقة وأن ذلك يجعل من تصرف الوكيل تجاوزاً لحدود الوكالة .

وبالتدقيق في الوكالة بالخصومة التي أقيمت بالاستناد اليها الدعوى من المدعي الخاصة بالمحامي خالد رشيد نجدها تتضمن في صدر صفحتها على الوجه الأول توكيل المدعي للمحامي المذكور وآخر لاقامة دعوى مطالبة بتعويضات عن أضرار بدنية وقيمة المطالبة والأشخاص الذين يدعي المدعي بمخاصمتهما وسبب الدعوى القائم على الإهمال الطبي والخطأ الطبي الجسيم وفق وصف المدعي وتاريخ اجراء العملية الجراحية التي تسببت للمدعي بالاضرار وتضمنت الصحفة الأولى توقيع الموكل ومصادقة الوكيل وتاريخ التوكيل، أما الصفحة الثانية التي شكلت خلف التوكيل فتضمن اكمال للمعلومات حول تفاصيل المبالغ المالية التي يطالب بها المدعي إضافة الى مصادقة الوكيل / المحامي وختمه، ولما أن صدر الوكالة على الصفحة الأولى جاء شاملاً لأسماء الخصوم وموضوع الدعوى وقيمتها وسببها وتاريخ الحق ووصف الموضوع وتضمن توقيع الموكل ومصادقة الوكيل وتاريخ التوكيل فلا يعيب الوكالة بالخصومة عدم توقيع الموكل على خلف الوكالة ما يجعل من هذا السبب واجب الرد.

وعن السبب الرابع وتخطئة محكمة الاستئناف في ضم التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية ت/1 واعتباره بينة للمدعي لعدم جواز تقديم بينة أمام محكمة الاستئناف كان بمقدور الخصم تقديمها أمام محكمة أول درجة مستنداً للمادة 10 من القرار بقانون رقم 9 لسنة 2006 الملغي لنص المادة 220 من قانون الأصول.

وبالتدقيق مجدداً فيما تم من إجراءات أمام محكمة الاستئناف نجد بأن وكيلة المدعي / المستأنف كانت وبجلسة 14/01/2020 طلبت ابراز تقرير طبي صادر عن اللجنة المحلية وبجلسة 25/02/2020 أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بإعتبار ذلك التقرير بينة للمدعي ثم بجلسة 31/05/2021 أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بإبطال كافة الإجراءات بالاستئنافين للخطأ في إجراءات الخصومة وعادت وسارت مجدداً من القبول الشكلي، ولم تطلب وكيله المدعي /المستأنف مرة أخرى ابراز ذلك التقرير المبرز سابقاً بإجراءات تقرر ابطالها وبقي الأمر على ذلك الحال الى أن صدر الحكم المطعون فيه، وعليه يغدو طعن المدعى عليه في هذه المرحلة بهذا الاجراء فاقداً لأساسه لإبطال الاجراء المشكو منه بقرار قضائي ما يجعل من هذا السبب واجب الالتفات عنه.

أما عن السبب الرابع عشر وتخطئة المحكمة بالحكم على المدعى عليه الأول وإخراج المدعى عليه الثاني واعتبار أن المسؤولية الطبية انعقدت بعد القيام بالعملية الأولى بثلاثة أشهر، بداية نجد أن المدعي أقام دعواه الأساس ضد المدعى عليهما كل من الدكتور مفيد يعقوب  والمستشفى الإنجيلي العربي بوصف الأول من أجرى العملية الجراحية المطلوب التعويض بسبب الخطأ الطبي الحاصل فيها وبوصف المدعى عليه الثاني المستشفى الإنجيلي الذي أجريت فيه العملية الجراحية وطالبهما بالتكافل والتضامن بدفع التعويض وجرى محاكمة المدعى عليه الثاني حضورياً أمام محكمة أول درجة وصدر حكم الدرجة الأولى وقضى برد الدعوى عن المستشفى لعدم تقديم المدعي بينة تثبت مسؤولية المستشفى عن هذا الخطأ وأمام محكمة الاستئناف جرى الطعن من المدعي ضد المدعى عليهما  ناعياً على الحكم برد الدعوى عن المستشفى وجرى رد سبب الاستئناف المثار من المدعي حول رد الدعوى عن المستشفى بتبرير مفاده ( أن اختيار المستشفى لإجراء العملية تم بناء على طلب المدعي ذاته واختياره واصراره وليس بقرار أو اتفاق بين المدعى عليهما وأن رأي المدعى عليه الأول كان اجراء العملية في مستشفى رفيديا حيث يعمل ولم يقدم أية بينة على مسؤولية المستشفى الطبية وأن المسؤولية الطبية انعقدت بحق الأول بعد العملية التي أجريت بالمستشفى الإنجيلي بثلاثة أشهر وفق الثابت بالبينات وأن ما حصل للمدعي نتيجة متابعات مع المدعى عليه الأول في عيادته وتحت مسؤوليته في مستشفى رفيديا وخارج اطار المستشفى الإنجيلي)، ولما أن ذلك الذي توصلت اليه محكمة الاستئناف له أصل ثابت من الأوراق سيما أن محكمة الاستئناف توصلت الى أن المضاعفات ناتجة عن العملية الأولى وأن المدعى عليه الأول لم يقم بما يتطلبه أصول المرحلة من رقابة طبية فنية ما بعد العملية وأن تلك المضاعفات نتيجة التعامل غير السوي والعلمي لحل مثل هكذا مضاعفات، ما يجعل من رد الدعوى عن المدعى عليه الثاني المستشفى الإنجيلي له ما يسنده قانوناً مشيرين الى أن التضامن والتكافل الذي يطالب به المدعي ليس منشأه الطلب بحد ذاته انما من يحدده القانون وطالما أن المسؤولية هنا قابلة للتجزئة ولا يوجد تضامن وتكافل قانوني أو واقعي بالحالة مدار البحث فلا أثر لرد الدعوى عن أحد المدعى عليهما وابقائه على الآخر ما يوجب رد هذا السبب.

وعن السبب الخامس وتخطئة المحكمة في تجاوز صلاحياتها وتدخلها في البينات عند تحويل المدعي للفحص من اللجنة الطبية العليا غير المختصة في تحديد الخطأ الطبي من عدمه وكان على المحكمة جلب الملف الخاص بالتحقيق بدلاً من ذلك.

وبالخصوص نجد أن الطاعن يتناقض في أسباب طعنه فتارة ينعى على المحكمة تدخلها في البينات عند تحويل المدعي للفحص من اللجنة الطبية العليا ثم يأخذ عليها عدم تدخلها وطلب ملف التحقيق الخاص بالمدعي من الجهات المختصة الأمر الموجب من حيث الأساس لعدم قبول هذه الأسباب للتناقض،  إلا أننا ولطبيعة هذه الدعوى نجد أن نبين بأن المحكمة لا يجب عليها التدخل في البينات التي يرغب الخصوم تقديمها سواء لإثبات الادعاءات أو لنفيها وإثبات الدفوع من كلا الخصمين الا بحدود ما يرد عليه الاعتراض فيما اذا كان له أساس من الواقع أو القانون ضمن القاعدة العامة بأن البينات من حق الخصوم وأن المحكمة تدير الدعوى بإجراءاتها القانونية و تراقب تقديم ما هو منتج بالدعوى وضمن ما ورد في الادعاءات أو الدفوع وفي حدودهما ولا تتدخل المحكمة في تقديم أية بينة عن أحد الخصوم حتى لا تخرج عن حيادها تجاههم وتجاه الخصومة الموضوعية الأساسية، إلا أن دور المحكمة يتعدى في بعض الحالات هذا الأصل حيث يكون هناك ضرورة يفرضها القانون أو الواقع أو القضاء لاستظهار أمر أو التيقن من واقعة محددة او تنفيذاً لاجتهادات المحاكم العليا خاصة في مسائل المسؤولية المدنية والأخطاء الطبية التي تحتاج بحكم الضرورة الى الخبرة الفنية المتخصصة لقيامها، ولما أن المحكمة الاستئنافية قد لجأت الى أحالة المدعي للفحص من قبل اللجنة الطبية العليا للوقوف على وجود خطأ طبي يعزى للمدعى عليه الأول من عدمه في اجراءه للعملية الجراحية للمدعي وتحديد نسبة العجز ومدة التعطيل فلا تكون قد تدخلت في البينات لخصم ضد الآخر بل هي لجأت الى الخبرة الفنية المتخصصة تطبيقاً لحكم المادة 156 من قانون البينات وما يليها سيما أن الخبرة التي لجأت اليها المحكمة استقر القضاء على اعمالها في مثل هكذا قضايا خاصة أن اللجنة الطبية العليا هي أعلى لجنة طبية رسمية مشكلة من عدد أطباء ذوي اختصاصات متعددة يحكمها نظام قانوني وقرارتها قطعية وعليه لم تخالف المحكمة القانون في لجوئها الى هذا الاجراء بالنظر لطبيعة الدعوى وما قدم فيها من بينات أمام محكمة أول درجة ، أما بخصوص جلب الملف التحقيقي، فإن المدعى عليه هو من بادر وأثار مسألة لجنة التحقيق وقدم من الشهود من هم أعضاء في تلك اللجنة ولم يقدم أية تقارير رسمية صادرة عنها فلا تملك المحكمة التدخل وجلب تلك التحقيقات طالما كان المجال متاحاً أمام من دفع بذلك الواقع لتقديمهم تلك البينات أمام المحكمة ما يجعل من مجمل هذه الأسباب واجبة الرد مؤكدين على أن فتح باب المرافعة سنداً لحكم المادة 166 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية هو رخصة جوازية للمحكمة تقرره وفق واقع حال الدعوى لضرورات جدية للفصل فيها ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك الاجراء طالما كان مبرراً وله ضروراته الواقعية.

أما عن أسباب الطعن الثالث والسادس والسابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والسادس عشر والتي جميعها تخطيء المحكمة في اعتبار المدعى عليه مسؤولاً عن المضاعفات التي لحقت بالمدعي نتيجة العملية الجراحية التي أجريت له واعتباره مهملاً ومقصراً وأنه لم يبذل العناية اللازمة ولم يتبع الحيطة المهنية وان المحكمة لم تستند الى بينة فنية وأن لجنة التحقيق لم توقع عقوبة عليه وان المحكمة أخطأت بالاعتماد على نسبة العجز الواردة في تقرير اللجنة الطبية العليا وعدم تفريق المحكمة بين الخطأ الطبي ومضاعفات العملية وأخطأت بعدم اطلاعها على قانون الحماية والسلامة الطبية خاصة المادة 16 منه وأنه لم تثبت عناصر المسؤولية التقصيرية وان الحكم مخالف لواقع البينات التي لم تثبت الخطأ الطبي ولم تعالج المحكمة الورقة التي وقع عليها المدعي بتحمله المسؤولية عن العملية .

لا بد للمحكمة من أن تؤكد على أن ما ينعاه الطاعن بجميع هذه الأسباب يرتبط بالبينات ووزنها ولما أن ذلك هو من صميم عمل وصلاحية واختصاص محكمة الموضوع ولا رقابة عليها فيما تصل اليه تلك المحكمة من نتائج نتيجة وزنها للبينات الا أن تكون قد خلصت الى نتيجة لا أصل لها في الأوراق أو خالفت صراحة مدلولها وحيث أن المدعى عليه /الطاعن ينعى على الحكم أنه لم يقم على بينة تثبت الخطأ الطبي من حيث الأساس ما يحتم على محكمة النقض الولوج الى البينات لغايات الفصل في هذه الأسباب، وبالخصوص نجد أن المدعي تقدم أمام محكمة الدرجة الأولى بمجموعة تقارير طبية صادرة عن الطبيب حميد المصري أخصائي جراحة أعصاب و مستشفى رام الله الحكومي /الدكتور مظهر دروزه اخصائي أعصاب ومستشفى رفيديا الحكومي ومستشفى المقاصد في مدينة القدس / الدكتور عبد الله حواري أخصائي أعصاب والدكتور نصري معن وتقرير من مستشفى المقاصد / الدكتورة جورجيت قديس ، ( كما وردت أسماؤهم وتخصصاتهم في التقارير المبرزة)، وجاء في تقرير الدكتور حميد المصري ما نصه ( المريض برأيي تعرض لإحدى المضاعفات الجراحية لإزاحة الغضاريف المنزلقة وهو جرح أو فرق الام الجافية مما يؤدي الى سيلان السائل النخاعي والمضاعفة الأخرى هي التهاب السحايا وأن المريض عانى من هذه المضاعفات نتيجة التعامل غير السوي و العلمي لحل هذه المضاعفات مما أجهده مالياً وصحياً).

وجاء في تقرير مستشفى رام الله الحكومي الموقع من الدكتور مظهر دروزه أخصائي الاعصاب أن ( المريض خضع الى ثلاث عمليات جراحية في العمود الفقري لاستئصال غضروف في ( L4-5 ) حيث أجريت له العملية الأولى في 05/06/2003 تبعها تسرب السائل المخّي الشوكي والتهاب وأجريت العملية الثانية بتاريخ 16/09/2003 من أجل إزالة التجمع الملتهب للسائل المخّي الشوكي أي التهاب القرص / الغضروف وأجريت له العملية الثالثة في مستشفى المقاصد بتاريخ 01/10/2003 من أجل إزاحة التجمع الملتهب للسائل المخّي الشوكي ) وهذا ما أكد عليه أيضاً تقرير مستشفى رفيديا وتقرير مستشفى المقاصد.

كما وقدم المدعي الشاهد الدكتور حميد المصري معطي التقرير (م/1) أخصائي جراحة الاعصاب والعمود الفقري الذي قال أن المريض راجعه وكان يشكو من الم في أسفل الظهر واطرافه السفلية بعد اجرائه لعدة عمليات جراحية وأنه شخّص أنه يعاني من انزلاق غضروفي في أسفل الظهر وأجريت له العملية في 05/06/2003 وأنه حصلت للمريض عدة مضاعفات كان سببها جرح هذا الغلاف وهذا الغشاء أصيب في العملية الأولى التي حصلت في 05/06/2003 وأنه وحسب قول المريض أجريت له عدة معالجات لم تنجح في إيقاف نزف السائل النخاعي من الام الجافية مما أدى الى التهابات سحايا وأكياس صديه في أسفل الظهر مما أدى الى اجراء جراحات متعددة بعد ذلك وأن المريض عانى نتيجة لعدم اغلاق هذا الجرح، ونتيجة لذلك تسبب بالسحايا و التصاقات أي أن الاعصاب لم تتحرك ولذلك ما زال المريض يشكو ...... وأن المريض اعتلت حالته منذ العملية الأولى وعندما وصل عندي لم تكن حالته طبيعية ولم تكن مشكلته الصحية قد حلت وانه غير صحيح انه حصل للمريض عدة مضاعفات أدت الى جرح الام الجافية والحقيقة أن الام الجافية جرحت وهذه هي المضاعفة الأساسية وبالتالي سال السائل النخاعي وتجمع تحت الجلد وحصل فيه التهاب وأدى الى الالتصاقات والتهاب السحايا والمضاعفات الأخرى وأنا استطيع أن أحدد أن ذلك كان من العملية الأولى .... وأن ما ذكرته كان بناء على ما ذكره لي المريض ومتابعتي ومراجعتي للصور والتقارير التي كانت معه .... أستطيع تشخيص الخطأ ولكن من اجل تحري الدقة دائماً يتم تكوين لجان طبية متخصصة والتي أصر على لجان طبية متخصصة لتحديد الخطأ الطبي لان كلمة خطأ طبي كبيرة وليست واردة في كلامنا وان ما ورد في التقرير الطبي م/1 ( أن المريض عانى من هذه المضاعفات نتيجة التعامل الغير السوي والعلمي لحل هذه المضاعفات ) ، أن هذا القول هو حسب رأيي العملي و ليس حسب رأي الشخصي، وأن وجهة نظري مكملة لما وارد في التقرير ومكتوبة بالتقرير .

كما وقدم المدعى عليه الشاهد أيمن عنبتاوي مستشار قانوني في وزارة الصحة والذي قال أنه لم يتم اتخاذ أي اجراء تأديبي بحق الدكتور مفيد يعقوب نتيجة الشكوى المقدمة ضده وأنه لا يستطيع أن يبت في الأمور الطبية ولا يستطيع الإجابة اذا كان ملف التحقيق فيه خطأ طبي جسيم من عدمه دون الاطلاع على الملف، كما وقدم الشاهد الدكتور نصري معلم أخطائي جراحة الدماغ والاعصاب الذي كان أحد أعضاء لجنة التحقيق وقال أنه لا يذكر النتيجة التي توصلت اليها اللجنة وأنه لا يعتقد انه كان هناك خطأ طبي في علاج المريض وانها مضاعفات يمكن أن تحدث، كما وقدم الشاهد الدكتور ناجح زين الدين طبيب أعصاب ودماغ وعضو لجنة التحقيق الذي قال أنه لا يتذكر النتيجة التي توصلت اليها اللجنة ثم جرى منع المدعى عليه من تقديم أية بينة للانكار المجمل باللائحة الجوابية .

كما نجد أن محكمة الاستئناف بما لها من صلاحيات وفق التفصيل المشار اليه عند الرد على السبب الخامس من هذا الطعن قامت بإحالة المدعي للفحص من اللجنة الطبية العليا للوقوف على اذا كان هناك خطأ طبي تعرض له المدعي نتيجة العملية الجراحية التي أجريت بتاريخ 05/06/2003 من قبل المدعى عليه الأول وتحديد نسبة العجز ومدة التعطيل.

ورغم أن قرارها هذا تم الغاءه بموجب القرار الصادر في جلسة 31/05/2021 الا أنها عادت وأكدت على التقرير الوارد في الملف بتاريخ 07/02/2022 وجرى ضمه للملف من قبل المحكمة وكذلك جرى الاستماع الى شهادة أحد أعضاء اللجنة الطبية العليا والذي يتضح منه أي من التقرير الطبي الصادر من اللجنة الطبية العليا في 14/10/2020 أنه تم عرض المدعي على اللجنة الطبية وتبين أنه تعرض لخطأ طبي وانه يعاني من محدودية في حركة الظهر متوسطة الدرجة وخلل في عمل العصب الوركي وقررت اللجنة ان نسبة العجز تقدر ب 28% عجز وظيفي دائم ووقع هذا التقرير من أطباء بعدد ثلاثة عشر طبيباً، وعند سماع عضو اللجنة الطبية العليا الدكتور إسماعيل قطاوي الذي قال ( أن العجز قد نجم عن محدودية الحركة الناتجة عن عملية تثبيت الفقرات ذلك أن أي عملية تثبيت فقرات ينتج عنها عجز طبي ولكن في حالة المريض فهناك إضافة للعجز خلل في عمل العصب الوركي نتج عن طبيعة الإصابة وان تحديد الخطأ الطبي ليس من وظيفتنا وليس من صلاحياتنا وليس من اختصاص اللجنة الطبية العليا ... وقدم قدم لنا المدعي تقارير طبية تفيد بوجود التهاب سحايا مما أدى الى أطالة أمد العلاج والتعطيل وأن التهاب السحايا وتجمع السائل النخاعي بأكياس في منطقة الظهر ناتج عن العملية ... ولا استطيع أن احدد اذا كانت نسبة العجز التي حصل عليها بسبب خطأ طبي أو غير ذلك، وانما من الثابت لدي من الأوراق أن نسبة العجز هي من مضاعفات العملية ... وأننا أوردنا عبارة الخطأ الطبي في تقرير اللجنة الطبية العليا بعد فحص المصاب وبعد اطلاعنا على التقارير الطبية ثم زودنا المحكمة بمشروحات أخرى تفيد أن ما جاء في تقرير اللجنة الطبية العليا بخصوص الخطأ الطبي هو من قبيل الخطأ الكتابي والسهو وهو ما جاء في الكتب اللاحقة) ، ثم جرى ضم التقرير الثاني المقدم من الشاهد للملف.

ولما أن التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا هو قطعي ولا يجوز نقضه الا وفق الأصول المنصوص عليها في نظام عمل اللجان الطبية الحكومية الساري ولما ان ما ذكره الشاهد عضو اللجنة الطبية العليا و أشار اليه بوضوح الى أن ذكر مسألة أن المدعي تعرض لخطأ طبي تم ايرادها بعد فحص المدعي وبعد الاطلاع على التقارير التي بحوزته وثم قال انه ليس من اختصاص اللجنة تحديد الخطأ الطبي وقال وكما ورد في التقرير الثاني أن ذكر كلمة خطأ طبي سقطت سهواً وهي خطأ كتابي، الأمر الذي يؤكد قولاً واحداً بوجود الخطأ الطبي معززاً ذلك التقرير - الذي يعد بينة فنية طبية صادر عن لجنة طبية مكلفة قانوناً بأمر قضائي لفحص المصاب وقول كلمة الفصل في مسألة الخطأ الطبي من عدمه- ، معززاً لما قدمه المدعي من بينات شفوية وخطية حول الخطأ المشار اليه سابقاً والمعتمد عليها من محكمة الاستئناف، أما عودة اللجنة عن قرارها فهو مخالفاً لنظام اللجان الطبية كما سلف لنا القول أولاً ولا يستقيم مع قرار المحكمة بتكليفها كخبرة فنية للتقرير في هذه المسألة.

أما بخصوص قانون الحماية والسلامة الطبية رقم 31 لسنة 2018 فإن سريان هذا القانون تم بعد الحادث محل الدعوى، كما وأن وجود نص في ذلك القانون بتشكيل لجنة طبية تسمى لجنة الحماية والسلامة الطبية والصحية لا يحول بين المحكمة وحقها في انتداب أية خبرة فنية أخرى للوصول الى النتيجة و للفصل في الدعوى سيما لم يتم تسميه أو تشكيل اللجنة المشار اليها بالقانون حتى تاريخه.

كما أن المبرز المقدم من المدعى عليه وهو الاذن بإجراء العملية الموقع من المدعي لا يحول كذلك بين المدعي وحقه في مقاضاة المدعى عليه عن خطأه الطبي اذا ما أثبت ذلك بالبينة القانونية .

وحيث ثبت وجود الخطأ الطبي من المدعى عليه الأول نتيجة عدم التعامل الصحيح والسوي والعلمي مع مضاعفات العملية الجراحية التي أجريت له ما يجعل من توافر الركن الأول من أركان المسؤولية التقصيرية قائماً بحقه، أما عن الضرر فثابت كذلك تضرر المدعي من هذا الخطأ الطبي وفق صريح البينات المشار اليها وحصوله على نسبة عجز نتيجة ذلك الخطأ الطبي كعجز وظيفي دائم، كما وثابت العلاقة السببية بين ذلك الخطأ والضرر الذي لحق بالمدعي ما يجعل من اركان المسؤولية قائمة بحق المدعى عليه / الطاعن ما يوجب رد كافة هذه الأسباب.

وعن السبب الثالث عشر وتخطئة المحكمة الاستئنافية في الاعتماد على أجر المدعي 3000 شيكل لعدم تقديم البينة على ذلك ، فإننا نجد أن الطاعن لم يتمسك بهذه المسألة أمام محكمة الاستئناف في أسباب استئنافه، وعليه لا يملك اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، ما يوجب عدم قبول هذا السبب.

أما عن السبب الخامس عشر الناعي على المحكمة خطأها في الحكم بالفائدة القانونية لعدم وجود أساس قانوني للحكم فيها، فإننا من التدقيق نجد بأن محكمة أول درجة لم تقضِ للمدعي بهذا المطلب على الاطلاق، وعندما تقدم المدعي بإستثنافه على الحكم لم يضمن استئنافه سبباً يتعلق بهذه المطالبة كما ولم يقدم أي طلب للحكم له بما أغفلت عنه المحكمة سنداً لحكم المادة 185 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية ما يجعل من الحكم له بهذا المطلب من محكمة الاستئناف جاء مخالفاً للقانون الامر الموجب لقبول هذا السبب.

وعن السببين الثامن والتاسع وحاصلهما تخطئة المحكمة في الحكم للمدعي ببدل تعطل وتخطئتها بالحكم بناء على مطالبات ومبالغ لا أساس قانوني لها وهي مجرد مبالغ وضعت جزافاً ومن باب الاثراء بلا سبب.

وبالخصوص نجد أن الأساس القانوني للحكم بالتعويض عن المسؤولية التقصيرية وكأساس عام جاء في قانون المخالفات المدنية الساري في فلسطين بالمادة 58 منه التي تنص على ( لكافة المحاكم النظامية في فلسطين، كل منها ضمن دائرة اختصاصها، حق الحكم بالنصفة في المخالفات المدنية، بموجب أحكام هذا القانون، خاضعة في ذلك لأحكام أي مرسوم أو قانون أو تشريع آخر يكون في الوقت المبحوث عنه سارياً على تلك المحاكم: ويشترط في ذلك أن يجوز للمحكمة أن تصدر أمراً تحذيرياً بشأن أية مخالفة مدنية، وإن لم يطالب أو لم يحكم بأي تعويض أو نصفة أخرى بالإضافة إلى ذلك الأمر... ) ، ولما أن قضاء النقض قد استقر في الأحكام المشابهة على وجوب أن تلجأ المحكمة عند تقدير التعويض بخصوص المخالفات المدنية استناداً لقانون المخالفات المدنية الى الخبرة لتقدير التعويض، وعلى أن تأخذ بعين الاعتبار عمر المدعي بتاريخ الحادث وعمله وحالته الاجتماعية وما نتج عن الخطأ الطبي من نسبة عجز ومدة تعطيل فعلية وأية أمور مرتبطة بتقدير التعويض، ولما أن ملف الدعوى قد خلا من أي خبرة تتعلق بمقدار أو تقدير التعويض فيكون ما ورد في هذين السببين يرد على الحكم المطعون فيه ما يوجب نقضه.

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة بالأغلبية قبول الطعن موضوعاً بحدود الأسباب ( الثامن والتاسع والخامس عشر من الأسباب الملخصة في هذا الحكم فقط ) وإعادة الأوراق لمصدرها لاتباع ما بيناه ومن ثم اصدار الحكم المتفق والأصول والقانون على أن تعود رسوم ومصاريف وأتعاب المحاماة عن هذا الطعن على الفريق الخاسر بنتيجة المحاكمة.

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 16/02/2026

 

 

 

الــــرأي المخـــــالــــف

مـــــن القاضـــــــي بشــــــار نمــــر

مع الاحترام لما ذهبت اليه الأكثرية فإنني أخالفها في ثبوت الخطأ الطبي اذ كان على محكمة الدرجة الثانية إحالة المطعون ضده الى لجنة طبية متخصصة لتحديد مسؤولية الطاعن بوجود خطأ طبي من عدمه .

أنه من المعلوم بأن الالتزامات الطبية تنقسم الى قسمين الأول إنسانية والثانية فنية فالأولى تتمثل في اعلام المريض بوضعه الطبي والثانية الحصول على رضا المريض والثالثة المحافظة على السر الطبي، أما الالتزامات الفنية تتمثل أولاً بالالتزام بإتباع الأصول العلمية وبذل العناية التي تتطابق مع الأصول العلمية للعمل الطبي، ثانياً متابعة المريض، ثالثاً ضمان السلامة للمريض وفق الأصول العلمية .

وبتطبيق الالتزامات الإنسانية على الدعوى والتي تتمثل في اعلام المريض فإنني أجد من خلال استجواب المدعى عليه بجلسة 06/04/2009 صرح أمام المحكمة أنه وقبل ادخال المريض الى غرفة العمليات لأي عملية ومن ضمنها هذه العملية نوضح للمريض ما هي التعقيدات التي يمكن أن تحصل ومن ضمنها نزول سائل النخاع الشوكي ونوضح للمريض مثل ذلك ويوافق على اجراء العملية أو يرفض ويتم توقيع المريض قبل دخول العملية على ورقة تُحمل المريض هذه المسؤولية وعليه يتضح من استجواب المدعى عليه أنه التزم بشرط اعلام المريض أما الالتزام الثاني وهو رضا المريض أنه من خلال شهادة الطبيب عضو اللجنة الطبية العليا الدكتور إسماعيل القطاوي بجلسة 29/05/2023 نجده تقدم للمحكمة من خلال التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا أذن بإجراء عملية جراحية للمدعي بتاريخ 05/06/2003 موقع منه وعليه فإن حصول الطبيب على رضا المريض يكون متحقق من خلال ذلك، أما الالتزام بالمحافظة على السر الطبي فلا يوجد ادعاء من المريض بإفشاء سره الطبي ولهذا فلا مجال لبحث ذلك فيكون الطبيب حافظ على السر الطبي للمريض، ولما تقدم يكون الطبيب ملتزم بالالتزامات الإنسانية، أما بخصوص الالتزامات الفنية المتمثلة في اتباع الأصول العملية والمعرفة بأنها " المبادىْ والقواعد الأساسية والمستقرة والمتعارف عليها نظرياً وعملياً بين الأطباء والذين لا يتسامحون في غير الظروف الاستثنائية مع من يجهلها أو يتهاون بها مما يَنتسب الى عملها وفنها "، يتضح من ذلك بأن الطبيب يسأل عن خطئه في العلاج ان كان الخطأ ظاهراً لا يتحمل نقاشاً فنياً يختلف فيه الآراء ، وان وجدت مسائل علمية يتجادل فيها الأطباء ويختلفون فيها ورأي الطبيب اتباع نظرية أو طريقة قال بها العلماء ولم لم يستقر الرأي عليها، فاتبعها فلا لوم عليه، وليس للقضاء أن يتدخل فيها برأي شخصي فيرجح مذهباً على مذهب بل عليه أن يتفادى النظر في المناقشات الفنية عند تقرير مسؤولية الأطباء اذ ان مهمته ليست المفاضلة بين طرق العلاج المختلفة فيها بل قاصرة على التثبت من خطأ الطبيب المعالج، والثابت ثبوتاً ظاهراً وقاطعاً وما يثبت ذلك هو خبره تصدر عن لجنة مؤلفة من ذات تخصص الطبيب الذي يقوم بالعمل الطبي الذي يسأل عنه، وبتطبيق ذلك على وقائع الدعوى نجد بأن الدكتور حميد المصري صرح قائلاً بأنه يتوجب عمل لجنة لاثبات وجود خطأ طبي من عدمه وكذلك صرح الدكتور إسماعيل قطاوي عضو اللجنة الطبية أمام محكمة الاستئناف بجلسة 29/05/2023 بأنه ليس من وظيفتنا تحديد وجود خطأ طبي وكذلك ليس من صلاحياتنا وحيث أن المحكمة أصدرت حكمها دون التثبت من ذلك فيكون حكمها مستوجب النقض اذ كان عليها ان تشكل لجنة من أطباء متخصصين بذات العملية موضوع العمل الطبي لبيان اذا ما كان الطبيب المدعى عليه، اتبع الأصول الفنية الطبية أثناء العملية وبعدها وهل المضاعفات التي حصلت للمدعي هي ناتجة عن العملية أم أن هناك خطأ طبي حدث للمريض من خلال علاجه.

 

ولذلك فإني أرى نقض الحكم وإعادة الدعوى لمرجعها لتثبت من ذلك.

تحريراً بتاريخ 16/2/2026

القاضي المخالف

                                                                                                                بشار نمر