السنة
2016
الرقم
1062
تاريخ الفصل
15 ديسمبر، 2016
المحكمة
محكمة استئناف رام الله
نوع التقاضي
استئناف حقوق
التصنيفات

النص

الحكـــــــــــــــم

الصــــــــــــادر عن محكمــــــــــــة استئنــــــــــــاف رام الله المــــــــــــأذونة بإجــــــــــــراء المحاكمــــــــــــة باسم الشعب العربي الفلسطيني .

الهيئة الحاكمة : برئاسة السيد القاضي فواز عطية .

وعضوية السيدين القاضيين عبد الحميد الايوبي وعوني البربراوي .

المســــــــتأنفة : شركة ترست العالمية للتأمين / نابلس .

وكيلها المحامي عبد الله حجاب / نابلس .

المستأنف عليه : الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق / رام الله .

وكيله المحامي سعد سليم / نابلس .

الوقائع والاجراءات

تقدمت المستأنفة بواسطة وكيلها بلائحة استئناف لقلم محكمتنا بتاريخ 31/10/2016 للطعن بالقرار الصادر عن قاضي الامور  المستعجلة في الطلب المدني رقم 579/2016 المتفرع عن الدعوى المدنية رقم 1051/2016  تاريخ 24/10/2016 والقاضي بإلقاء الحجز التحفظي على اموال المستأنفة المنقولة وغير المنقولة لدى البنوك العاملة في فلسطين واية مبالغ ناتجة عن شيكات برسم التحصيل لدى البنوك العاملة في فلسطين تعود للمستأنفة ولدى دائرة تسجيل الاراضي ودوائر ضريبة الاملاك ودوائر الترخيص واسهم المستأنفة المتداولة في سوق فلسطين للأوراق المالية واية بما يعادل 1688010 دولار امريكي .

اذ تتلخص وقائع واسباب الاستئناف بأن :

1.  القرار المستأنف مخالف لأحكام المادة 266/3 من اصول المحاكمات المدنية والتجارية ذلك ان المبلغ موضوع الحجز هو موضوع خلاف جدي بين المستأنفة والمستأنف عليه ، وبالتالي هو غير معلوم المقدار .

2.  القرار المستأنف صدر بالاستناد لبينات لا تصلح اساسا للحكم ذلك ان المبرز ط/1 ورد فيه ان هناك مبالغ عالقة ما بين المستأنفة والمستأنف عليه بقيمة 6.5 مليون شيقل ، مما يجعل من المادة 266 غير متوفرة .

3.  القرار المستأنف مخالف للمادة 266/4 حيث لم يتم تقديم كفالة من الغير وانما قدمت الكفالة من موظف لدى المستأنف عليه .

4.  القرار المستأنف غير وارد ذلك ان الخشية على اموال المستأنف عليه غير محققة لان المستأنفة وبموجب المادة 172 من قانون التأمين ملزمة بدفع نسبة مئوية من رسوم التأمين للصندوق وهي تقوم بذلك منذ عشرين عاما ولان الصندوق بموجب المادة 176 من ذات القانون هو دائن ممتاز .

5.  قرار الحجز يسيء لسمعة وعمل المستأنفة ويلحق بها ضررا لا يمكن تلافيه .

وبالنتيجة التمس وكيل المستأنفة قبول الاستئناف شكلا ومن ثم موضوعا والغاء القرار المستأنف مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .

بتاريخ 6/12/2016 تقدم المستأنف عليه بلائحة جوابية بواسطة وكيله تتلخص بان القرار المستأنف صحيح ومتفق واحكام القانون، وان المبالغ المطالب بها مستحقة الاداء وغير معلقة على شرط وان الادعاء بوجود خلاف ما هو الا من قبيل تضليل العدالة وان المبالغ المستحقة مستحقة بحكم القانون ، وان الادعاء بوجود حوادث مشتركة مقام بها الدعاوى وواجب عليها اثباتها ، وان هيئة سوق رأس المال خاطبت الشركات ومن ضمنها الشركة المستأنفة بوجوب تسديد مستحقات الصندوق الفلسطيني ، وان البيانات المالية تشكل اقرارا صحيحا من الشركة بان الصندوق له مبالغ مستحقة بذمة المستأنفة ، وانه وفي حالة وجود ملفات عالقة على المستأنفة التوجة الى المحاكم للمطالبة بحقوقها وان مسألة تقديم الكفالة ليست لها شروطا معينة .

مما التمس وكيل المستأنف عليه وبالنتيجة رد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستأنف مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .

بجلسة 24/11/2016 تقرر قبول الاستئناف شكلا لوروده ضمن المدة القانونية وكررت وكيلة المستأنفة المنابة لائحة الاستئناف فيما امهل وكيل المستأنف عليه المناب لتقديم لائحة جوابية .

بجلسة 8/12/2016 كرر وكيل المستأنف عليه اللائحة الجوابية ، وتبعا لذلك ترافع الاطراف بعد ان قررت محكمتنا عدم السماح لوكيل المستأنفة المناب بتقديم بينة على اساس ان محكمتنا هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع وحجزت القضية لإصدار الحكم .

المحكمة

بالتدقيق وبعد المداولة ، وبرجوعها لأسباب الاستئناف ، نجد انها تتمحور حول واقعة واحدة تتمثل بخطأ محكمة الدرجة الاولى بإصدار قرارها المستأنف لعدم مراعاة شروط واحكام المادة 266 من الاصول المدنية والتجارية .

اذ بالرجوع الى واقع لائحة الطلب المستأنف والى البينات المقدمة فيه والى الاسباب التي ادت لصدور القرار المستأنف ، نجد ان المستأنف عليه اسس ادعاؤه في الطلب المستأنف بالقاء الحجز التحفظي على اموال المستأنفة بالاستناد الى البيانات المالية الصادرة عن الجهة المستأنفة (المستدعى ضدها) والمتعلقة بميزانيتها المعلنة والمنشورة للنصف الاول من العام 2016 والمحفوظة لدى الادارة العامة في هيئة سوق رأس المال الفلسطينية بموجب المبرز ط/1، وان قيمة هذه المبالغ المستحقة وفق الميزانية الصادرة عن المستأنفة بلغت 1688010 دولار امريكي ، وان المستأنفة (المستدعى ضدها) ممتنعة عن دفع المستحقات للجهة المستأنف عليها (المستدعية) رغم المطالبات المتكررة ورغم مطالبتها من خلال هيئة سوق رأس المال .

وباطلاع محكمتنا على واقع القرار المستأنف، تجد ان القاضي مصدر القرار المستأنف اعتمد على المبرز ط/1 الذي يتعلق بصورة عن تقرير الافصاح عن البيانات المالية الخاص بالجهة المستأنفة للنصف الاول من العام 2016 والمبرز ط/2 وهو كتاب الادارة العامة للتأمين وهي مستحقات من تأمين المركبات عن الاشهر 6 + 7 + 8 من عام 2016 والمبرز ط/3 مراسلة هيئة سوق رأس المال للشركات المؤمنة والمبرز ط/4 كفالة عطل وضرر ، مما وجد القاضي مصدر القرار المستأنف بتوافر شروط المادة 266 من الاصول المدنية والتجارية ، الامر الذي قرر إلقاء الحجز التحفظي على الاموال المنقولة وغير المنقولة للجهة المستأنفة بقيمة 1688010 دولار امريكي .

ولما كان الاعتماد على القاء الحجز بالاستناد للمبرز ط/1 ، وبرجوعنا لهذا المبرز ، وهو صادر عن المدير العام للشركة المستأنفة والموجه لعناية بورصة فلسطين بتاريخ 14/8/2016 والذي يتعلق موضوع بالإفصاح عن البيانات المالية المراجعة للنصف الاول من العام 2016 والذي ورد فيه كتاب صادر عن هيئة سوق رأس المال الفلسطيني بتاريخ 7/8/2016 موجه لمدير الشركة المستأنفة يتعلق موضوعه بالقوائم المالية المرحلية الموحدة (غير المدققة) لشركة ترست العالمية للتأمين للفترة المنتهية في 30/6/2016 ، وعلى ان يتم تزويد الإدارة العامة للتأمين بالنسخة النهائية من البيانات المالية المرحلية مع تقرير المدقق ونشر هذه البيانات في صحيفة يومية واحدة لمرة واحدة على الاقل خلال اسبوعين من تاريخه ، كما احتوى المبرز ط/1 تقرير حول مراجعة القوائم المالية المرحلية الموحدة المختصرة مؤرخ في 8/8/2016 صادر عن برايس وترهاوس كوبرز pwc وهي شركة تدقيق حسابات ، موجه الى رئيس واعضاء مجلس الادارة للجهة المستأنفة ، مفاده  انه بناء على مراجعاتنا لم تسترع انتباهنا اية امور تجعلنا نعتقد بان القوائم المالية المرحلية الموحدة المختصرة لم يتم اعدادها من كافة النواحي الجوهرية وفقا لمعيار المحاسبة الدولي رقم 134 المتعلق بالتقارير المالية المرحلية .

ولما اشتمل تقرير البيانات المالية المرحلية الصادر عن الجهة المستأنفة ايضاح (14) تحت بند مطالبات متداولة اخرى ، تفاصيل البند الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق * (كما ورد في التقرير لهذه الاشارة )، فانه من الاهمية بمكان الرجوع الى الاشارة المميزة وما ورد بجانبها من معلومات حيث ورد على الصحفة 16 من المبرز ط/1 ، لقد كانت الحركة على حساب الصندوق الفلسطيني لتعويض ضحايا حوادث الطرق خلال السنة كما يلي :

 

30 حزيران 2016

31 كانون اول 2015

الرصيد في بداية الفترة / السنة

1.786.839

1.591.968

اضافات

4.621.243

1.997.122

التسديد خلال السنة

4.737.912

1.802.251

رصيد الفترة / السنة

1.670.170

1.786.839

 

ويمثل هذا البند رصيد الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق (الصندوق) والناتج عن الرسوم المستحقة كما في 30 حزيران 2016 ،مع العلم بان الرصيد اعلاه يقابله ملفات عالقة مع الصندوق الفلسطيني بقيمة 6.4 مليون شيقل تقريبا لصالح الشركة لم يتم التوصل الى تسويات بخصوصها لغاية تاريخه .

الامر الذي يترتب على ذلك ان استناد الجهة المستأنف عليها لإيقاع الحجز بموجب المبرز ط/1 الذي فصًل عملية ما على الجهة المستأنفة ومالها دون تقديم بينة قاطعة وجازمة ومحددة للجهة المستأنف عليها ، لا يجعل من البيانات المالية المختصرة الصادرة عن المستأنفة سببا قانونيا لإلقاء الحجز ، بان تجزأ الجهة  المستأنف عليها هذه البيانات لما فيه مصلحتها دون مراعاة ان البيانات الصادرة عن المستأنفة والتي اعتمدت عليها المستأنف عليها في طلب القاء الحجز ، قد ورد فيه كذلك حقوق تدعيها المستأنفة بقيمة 6.5 مليون شيقل ، بحيث لا يجوز ان يتم تبعيض الحقوق ، واجتزاء الحق لما فيه مصلحة طرف دون مراعاة مصلحة الطرف الآخر ، سيما وان المبرز ط/1 الصادر عن المستأنفة ارتضت الجهة المستأنف عليها ان يكون لها بينة كأساس وكمدخل في القاء الحجز ، وهو الذي تضمن في البند 14 تحت مسمى ايضاح (14) ان حقوقا عالقة لصالح  المستأنفة بقيمة 6.5 مليون شيقل مستحقة بذمة المستأنفة عليها .

الامر الذي يستفاد من جميع ما ذكر اعلاه ان المبرز ط/1 ، لا يشكل مستندا محدد المقدار بالمعنى الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 266 من الاصول المدنية والتجارية ، ولا يمكن لأية محكمة بالاستناد للمبرز ط/1 ان يكون بمقدورها تعينه على وجه التقريب ، لان مسالة التقريب يحتاج الى خبراء ومحاسبة اصولية ، يستدعي الوقف على  اصل الملفات العالقة وتحديد قيمتها ليصار الى اجراء التقاص وهو امر خارج عن تخوم حكم المادة 266 .

وبالتالي الخلاف الذي ورد في البند الاول من لائحة الاستئناف والمذكور على الصفحة 16 من المبرز ط/1 والذي رتب حقوق للمستأنف عليه واكد على وجود حقوق عالقة للمستأنفة ، لا يمكن قانونا اعتباره سند دين مستحق الاداء ومحدد المقدار وغير معلق على شرط ، مما يجعل من السبب الاول والملخص في الواقعة المشار اليها اعلاه ، سببا لإلغاء القرار المستأنف لعدم توافر حكم وشروط المادة 266 والاصول المدنية والتجارية على المبرز ط/1 ، وبما ان المبرز ط/2 والذي حدد حصة الصندوق (المستأنف عليه) من الجهة المستأنفة عن شهر حزيران لعام 2016 بواقع 673323 شيقل ، فانه كذلك لا يعد سببا لإلقاء الحجز ، لأنه خال من تاريخ محدد لتحويل المبلغ ليصار الى استحقاقه وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 172 من التأمين رقم 20 لسنة 2005، التي نصت على ان تلتزم شركات التأمين بتحويل النسبة المذكورة في الفترة الاولى من هذه المادة الى الصندوق في الموعد الذي تحدده الهيئة (أي هيئة سوق رأس المال) علما ان المبرز ط/2 تاريخه 19/7/2016 ، وبما انه غير محدد محددا لتاريخ فانه يجعل من مسألة الاستحقاق غير متوفرة سندا لحكم المادة 266/3 من الاصول المدنية والتجارية .

وعليه واستنادا لما سيق اعلاه ، فان المبرزين ط/1 و ط/3 لا ينطبق عليهما شروط واحكام المادة 266 من الاصول المدنية والتجارية ، مما يتعين الغاء القرار المستأنف وشل جميع آثاره .

                                                         لكل ما ذكر

ولما تم توضيحه وتفصيله اعلاه ، تقرر محكمتنا قبول الاستئناف موضوعا عملا بأحكام المادة 23/2 من الاصول المدنية والتجارية ، والحكم بإلغاء القرار المستأنف وشل جميع آثاره ، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف التي تكبدتها المستأنفة واتعاب المحاماة بواقع 100 دينار اردني .

حكما حضوريا صدر وتلي علنا بحضور الاطراف وافهم في 15/12/2016

 

القاضي فواز عطية

رئيس الهيئة

الكاتب

س.ط