السنة
2016
الرقم
327
تاريخ الفصل
3 إبريل، 2017
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

محكمــة النقض

" الحكــــــــــم "

الصادر عن محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونه بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

 

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســـــــــــيد ابراهيم عمرو

وعضوية القضاة السادة: مصطفى القاق ، طلعت الطويل ، طالب البزور، أسامة الكيلاني .

 

الطـــــــــاعــــــن  :  د.ع

وكيله المحامي وليد عامر دويكات . 

 

المطعون ضـــــده :  الحق العام .

 

الاجــــــــــراءات

بتاريخ 19/06/2016 تقدم الطاعن بواسطة وكيله للطعن بالنقض في القرار الصادر عن محكمة استئناف رام الله في الاستئناف جزاء رقم 19/2015 بتاريخ 25/05/2016 والقاضي بقبول الاستئناف موضوعا من حيث تهمة التزوير واعلان براءته والمصادقة على ادانة المستانف بالتهمة الثانية وهي استعمال مزور خلافا لاحكام المواد 261 ، 262 ،265 ع لسنة 60 وكذلك المصادقة على ادانته بالتهمة الثالثة وهي اساءة الائتمان خلافا لاحكام المادة 422 ع لسنة 60 ، وعطفا ً على قرار الادانة المصادقة على العقوبة المقررة بحق المتهم عن التهمة الثانية وهي استعمال مزور وهي الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات وكذلك المصادقة على حكم المدان بالتهمة الثالثة اساءة الائتمان بالحبس لمدة سنة اضافة لغرامة بمبلغ مائتي دينار عن ذات التهمة وعملا باحكام المادة 279 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 تضمين المستانف مبلغ الف دينار اردني نفقات محاكمة وكما تقرر المحكمة دمج العقوبات على ان تطبق بحق المستانف العقوبة الاشد وهي الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات .

وتتلخص أسباب الطعن في :

1.  القرار واجب الالغاء كون الهيئة التي اصدرت الحكم لم تكن ذات الهيئة التي استمعت للمرافعات ولم تختل الهيئة للمداولة عملا باحكام المادة 272 من قانون الاجراءات الجزائية ولا يكفي رفع الجلسة لمدة ساعة لاطلاع الهيئة على البينات وحيثيات الملف والدعوى .

2.  القرار مخالف للقانون وضد وزن البينة واخطات محكمة بداية رام الله بادانة المتهم بتهمة استعمال مستند مزور والتي ايدتها في ذلك محكمة الاستئناف حيث ان التصرف كان بموجب الوكالة .

3.  لم تقدم النيابة ما يشير الى ان الطاعن استعمل هذا السند (المزور) وكان على المحكمة اعلان براءته من استعمال المستند المزور .

4.  البينة المقدمة من النيابة وخاصة شهادة موظف الاراضي قاسم غفري تثبت براءة الطاعن .

5.  أخطأت المحكمة بادانة الطاعن بتهمة اساءة الائتمان ، ذلك ان عناصر واركان هذه التهمة لا تنطبق ووقائع هذه الدعوى .

6.  النزاع بين الطرفين لا يعدو كونه نزاع حقوقي مقام به دعوى امام المحكمة المختصة بداية رام الله .

ولكل ما تقدم طالب الطاعن بقبول الطعن موضوعا والغاء الحكم المطعون فيه واعلان براءة الطاعن من التهم المسندة اليه .

تبلغت النيابة العامة لائحة الطعن حسب الاصول وتقدمت بلائحة جوابية طالبت بموجبها برد الطعن شكلا ً ثم برده موضوعا مع تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف ومصادرة مبلغ التأمين.

 

المحكمـــــــــة

بعد التدقيق والمداولة تجد المحكمة ان الطعن مقدم ضمن المدة المحددة قانونا ومستوفيا لشرائطه الشكلية ، لذا تقرر قبوله شكلا ً .

أما من حيث الموضوع

فاننا نجد ان النيابة العامة وبتاريخ 16/06/2008 احالت الطاعن (المتهم) د.ع لمحكمة بداية رام الله بتهمة التزوير في اوراق رسمية خلافا لاحكام المواد 260 ، 262 بدلالة المادة 265 ع لسنة 60 وبتهمة استعمال اوراق رسمية مزورة خلافا لاحكام المادة 261 بدلالة المادة 265 ع لسنة 60 وبتهمة اساءة الائتمان خلافا لاحكام المادة 422 ع لسنة 60 .

وذلك على سند من القول ان المشتكي وفي عام 1998 قام بمنح المتهم عدة وكالات لغايات شراء حصص بعض اقاربه في عدة قطع اراضي وتسجيلها باسمه لدى دائرة الاراضي الا ان المتهم وفي قطعة الارض رقم 394 حوض 12 الكلية من اراضي بير زيت وبعد ان قام بانهاء حالة الشيوع قام ببيع قطعة الارض المذكورة لشقيقه ص. والذي باعها ل (ع.ب) لتسوية مديونية بمبلغ 500.000 دولار امريكي ثم اقدم المتهم لاخفاء ذلك على تزوير سند تسجيل لذات القطعة الموصوفة تبين انها مسجلة باسم المشتكي (المبرز ن/2 نيابة) وقام المتهم وبتاريخ 07/01/2008 بتسليم السند المزور لزوجة المشتكي لغايات تسليمه له .

وبعد اجراء المحاكمة وبتاريخ 29/12/2013 اصدرت حكمها القاضي بادانة المتهم بالتهم المسندة اليه وعطفا على قرار الادانة وضع المدان (المتهم) بالسجن ثلاث سنوات عن تهمة التزوير ووضعه بالاشغال الشاقة لمدة 3 سنوات عن تهمة استعمال سند مزور وكذلك حبسه مدة سنة عن تهمة اساءة الائتمان وعملا باحكام المادة 72 من قانون العقوبات دمج العقوبات وتطبيق العقوبة الاشد وهي وضع المدان بالاشغال الشاقة ثلاث سنوات والزام المدان بدفع مبلغ 500 دينار بدل نفقات ورسوم المحاكمة .

     لم يقبل الطاعن بالحكم فطعن به بالاستئناف رقم 15/2014 وبعد صدور حكمها بالغاء الحكم لمخالفة القانون في تشكيل المحكمة عادت محكمة البداية بنظر الدعوى واصدار حكمها بتاريخ 12/01/2015 حيث قامت بادانة المتهم بالتهم المسندة اليه وعطفا على قرار الادانة قررت وضع المدان بالاشغال الشاقة خمس سنوات عن تهمة التزوير خلافا لاحكام المواد 260 ، 262 ، 265 ع لسنة 60 ووضعه بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عن تهمة استعمال المستند المزور وحبسه لمدة سنة عن التهمة الثالثة اساءة الائتمان والغرامة بمبلغ 200 دينار والف دينار بدل نفقات محاكمة ودمج العقوبات وتطبيق العقوبة الاشد وهي الاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات.

لم يقبل الطاعن (المتهم) بالحكم فطعن به من جديد في الاستئناف 19/2015 وبعد اجراء المحاكمة اصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 25/06/2016 والقاضي بقبول الاستئناف من حيث تهمة التزوير واعلان براءة المتهم من هذه التهمة والمصادقة على الاحكام الصادرة بحقه بالادانة بتهمة استعمال المزور خلاف لاحكام المواد 261 ، 262 ، 265 ع لسنة 60 والحكم عليه بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات والمصادقة على ادانة المتهم (الطاعن) بتهمة اساءة الائتمان والحكم عليه تبعا لذلك بالحبس لمدة سنة والغرامة بمبلغ 200 دينار وتضمينه مبلغ الف دينار بدل نفقات محاكمة وتقرر دمج العقوبات وتنفيذ العقوبة الاشد وهي الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات .

أما عن اسباب الطعن

ابتداء فاننا نجد ان الطاعن تقدم وبواسطة وكيلته بطلب (استدعاء) لنظر الطعن مرافعة عملا باحكام المادة 366 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 .

ولما جاءت المادة 366 من قانون الاجراءات تفيد " تنظر المحكمة في الطعن تدقيقا ويجوز لها ان تحدد جلسة لسماع اقوال النيابة العامة ووكلاء الخصوم اذا ارتأت ذلك" .

وحيث ان تقدير نظر الطعن تدقيقا او مرافعة يعود لتقدير محكمة النقض وحيث ان محكمتنا لا تجد في اسباب الطلب المقدم من الطاعن ما يوجب سماع الطعن مرافعة .

وبالتالي فاننا نقرر رد الطلب .

أما عن الاسباب الموضوعية للطعن ،

فاننا نجدها وفي السبب الاول تنعى على المحكمة مخالفته للقانون وان الحكم واجب الالغاء حيث ان الهيئة مصدرة الحكم ليست ذات الهيئة التي استمعت للمرافعات ورفع الجلسة لمدة ساعة غير كافية لاجراء المداولات.

وبالتدقيق في البينات المقدمة وتتبع حيثيات الدعوى ، وحيث ان محضر الجلسة هو الاساس الذي تستنير به المحكمة لتتبع اجراءات المحاكمة فاننا نجد انه وفي جلسة 25/05/2016 قام وكيل الطاعن بتكرار مرافعاته واقواله السابقة التي سبق وادليت امام الهيئة السابقة وهو لم يطالب او يعترض على اي اجراء فاننا لا نجد ان هذا مجال للطعن الان هذا من ناحية ، اما من ناحية اخرى ولما جاءت المادة 272 من قانون الاجراءات الجزائية تفيد " بعد اختتام المحاكمة تختلي المحكمة في غرفة المداولة وتدقق فيما طرح امامها من بينات وادعاءات وتضع حكمها بالاجماع او الاغلبية ... " وبهذا نجد ان المشرع لم يحدد مدة زمنية معينة للمداولة ، وانما اوجب المداولة بعد اختتام المحاكمة وما دام ان المداولة تمت فلا اساس لهذا النعي مما يستوجب رده.

اما عن السبب الثاني من اسباب الطعن والتي تنعى على الحكم مخالفته للقانون بادانة المتهم بتهمة استعمال مزور واساءة الائتمان كون ان الطاعن تصرف بقطعة الارض 394 حوض الكلية رقم 12 من اراضي بير زيت بموجب الوكالات الممنوحة له من المشتكي.

ولما كان التزوير وكما عرفته المادة 260 ع لسنة 60 هو تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبينات التي يراد اثباتها بالصك .

ويشترط لتوافر جرم التزوير الجنائي ان يقع في صك او مخطوط يصلح ان يحتج به يوكون له قوة الاثبات وبالرجوع للمبرز ن/1 واصله المبرز ن/2 المبرز لدى النيابة العامة  موضوع الدعوى نجد ان سند تسجيل اراضي وهو سند رسمي ويصلح للاحتجاج به حيث انه احد الاوراق الرسمية لاثبات الملكية وسند التسجيل الخاص بها .

والتزوير ثابت لدى المحكمة من خلال تقارير الخبراء في الخطوط الثلاثة حيث اجمعت الخبرة الفنية بان هذا السند وهو المبرز( ن/1 ، ن/2) نيابة سند مزور وكما اثبت ذلك شهادة الشهود ومنهم الشاهد ق.غ والذي افاد ( .... ان الاختام الموضوعة على سند التسجيل ملغاة وكانت مستخدمة قبل عام 2002 اي قبل انشاء سلطة الارضي ورقم العقد مغاير لرقم العقد المسجل في السجل وبتاريخ السند انا كنت مامور التسجيل والتوقيع على السند ليس توقيعي وانا اكتشفت ان السند الذي تعرضه علي مزور ، وبهذا فان السند وكما هو ثابت لدى المحكمة من البينة الفنية وبشهادة الشهود هو مزور وهو يصلح للاثبات والاحتجاج به ومن هذا يكون استعماله جريمة يعاقب عليها القانون وبصرف النظر انه ثبت المزور او عدم ثبوته فالسند مزور .

اما من حيث استعمال السند المزور فان المادة 261 ع لسنة 60 تفيد " يعاقب بعقوبة مرتكب التزوير نفسها من استعمل المزور وهو عالم بامره الا اذا نص القانون على عقوبة خاصة" .

وبالتالي فان المشرع الجزائي اوجب عقوبة على استعمال السند المزور مع العلم وبصرف النظر اذا استعمله لما اعد من اجله او لغرض آخر ( اي تقع العقوبة باستعمال السند المزور مع علمه انه مزور) .

اما اذا كان المتهم الطاعن استعمل السند من عدمه فاننا باستعراض افادة الشاهدة ر.س والمعطاة لدى النيابة العامة بتاريخ 24/02/2008 والمبرزة في ملف الدعوى على المبرز ن/4 نجدها تفيد " عدت في شهر 12/2007 لارض الوطن وطلبت من شقيقي (المتهم) سند التسجيل للقطعة رقم 394 حوض 12 الكلية من اراضي بير زيت ... فقال لي انه ما زال يشتغل عليها ... وقبل شهرين وفي 17/01/2008 قام المتهم باعطائي سند التسجيل وهو اصل المبرز ن/1 والمبرز يفيد ان زوجي هو المالك الوحيد لكامل القطعة ، وقبل اسبوعين عدت انا وزوجي لارض الوطن وذهبنا مع المحامي ا.ب لدائرة الاراضي لتسجيل القطعة وتم افادتنا ان القطعة مسجلة باسم شخص آخر ( يدعى ع.ب ، ولدى مراجعة زوجي للمتهم اخذ يتملص وانه سوف يقوم بحل المشكلة " .

وبالتالي فاننا نجد ان ما توصلت اليه المحكمة بحكمها المطعون فيه ان السند مزور وان المتهم الطاعن قام باستعمال السند المزور وهو عالم بامره كونه هو المكلف بشراء الحصص الارثية لحساب المشتكي وقام بتسليم زوجة المشتكي الشاهده ر.س السند المزور وبالتالي ان المتهم (الطاعن) استعمل السند المزور للاضرار بالمشتكي جاء هذا مسنجما ً مع البينات والادلة المقدمة في الدعوى بعد ان قامت باستخلاص الحقائق القانونية من الادلة وان ما حصله الحكم في هذا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي بعد ان استنتج استنتاجا سليما للنتيجة التي توصل اليها وهي ما نتفق معه فيه مما يستوجب معه رد هذا السبب .

اما الاسباب الرابع والخامس من اسباب الطعن فهي تكرار للاسباب السابقة ولقد تم معالجتها من خلال معالجتنا للاسباب السابقة ومنعا للتكرار نحيل عليها .

اما السبب السادس والذي ينعى على الحكم ان محكمة الاستئناف قد أخطأت بادانة الطاعن بتهمة اساءة الائتمان عملا باحكام المادة 422 ع لسنة 60 .

ولما كانت المادة 422 ع لسنة 60 تفيد " كل من سلم اليه على سبيل الامانة او الوكالة ولاجل الابراز والاعادة او لاجل الاستعمال على صورة معينة او لاجل الحفظ او لاجراء عمل باجر او بدون اجر .... وكل من وجد في يده شيء من هذا القبيل فكتمه او بدله او تصرف به تصرف المالك ... او اقدم على اي فعل يعد تعديا ً او امتنع عن تسليمه اليه ، يعاقب من شهرين الى سنتين وبالغرامة من عشرة دنانير الى مائة دينار ... " .

وبالتالي فاننا نجد ان الوكالة هي عقد من عقود الامانة المحددة بموجب القانون وهي عقد يقوم بين الاشخاص حيث يتم تكليف شخص بالقيام بعمل قانوني لصالح اخر اي نقل الحيازة الناقصة.

والعبرة في عقود الامانة تكون بالعقد المتفق عليه قبل خيانة الامانة مباشرة لا بعدها ، والوكالة من هذه العقود كما بيناه .

وبالتالي فان تسليم المال بموجب عقد الوكالة يكون قاصرا على ما يتفق عليه في نطاق المصالح المدنية .

وبذلك يكون التكييف القانوني للقاضي الجنائي يقوم على الاساس الذي تم التسليم بموجبه .

وان عقد الامانة يجب ان يسبق قيام الجريمة .

وباستعراض ملف واوراق الدعوى والبينات فيها نجد انه جاء فيها حسب شهادة الشاهد ي.س (المشتكي) انه من ورثة اعمامه ووالده في قطعة الارض 394 حوض 12 الكلية من اراضي بير زيت وقمت بتوكيل شقيق زوجتي المتهم المدعو د.ج لكي يقوم بشراء حصص باقي الورثة في هذه القضية لغايات تسجيلها كاملة باسمي وقمت باعطائه مبلغ نقدي مقابل ذلك وكما انه جاء في افادة المتهم لدى النيابة العامة بتاريخ 20/05/2008 والتي جاء فيها " في عام 1998 تم توكيلي من المدعو ي.س لاقوم بشراء حصص بعض اقاربه في بعض قطع الاراضي لغايات تسجيلها كاملة باسمه وقام بذات الوقت بتحويل مبلغ 200.000 دولار.... حيث قمت بنفسي بشراء حصص اقاربه في قطع الاراضي بموجب الوكالة الممنوحة لي.... وفي شهر 12/2007 عادت زوجة المشتكي شقيقتي ر.س وبسؤالها عن سندات التسجيل الباقية لبعض قطع الاراضي التي ما زلت اعمل على تسجيلها باسم ي. (المشتكي) ومنها قطعة الارض الموصوفة في المبرز ن/2 والتي قمت بموجب الوكالة الممنوحة لي من ي. ببيعها لشقيقي ط. والذي قام بدوره ببيعها للمدعو ع.ب ....) .

ولما جاءت هذه الوقائع تثبت ان الطاعن قام ببيع قطعة الارض المصوفة الى شقيقه ط. والذي باعها بدوره للمشتري ع.ب .

ولما كان عقد الوكالة هو عقد امانة بين المشتكي والمتهم لغايات شراء قطع الاراضي وتسجيلها باسمه ومنها القطعة الموصوفة ، ولما قام المتهم (الطاعن) بالتصرف بالوكالة ببيعه قطعة الارض موضوع الدعوى يكون بذلك قد خالف اصل العقد وهو عقد الوكالة ، حيث ان الشراء تم بصفته وكيلا لا مالكا او صاحب حق وتصرفه بها يكون بذلك قد ارتكب جرم اساءة الائتمان بحدود المادة 422 ع لسنة 60 وان ما توصلت اليه المحكمة في حكمها بادانة الطاعن بهذه التهمة يتفق والتطبيق الصحيح للقانون ، وبهذا نجد ان اسباب الطعن لا تجرح الحكم المطعون فيه ومستوجبة الرد .

لــــذلـــــــــــك

تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا ً ، وكذلك رد طلبي وقف تنفيذ العقوبة 32+35/2016 حيث اصبحا غير ذي موضوع.

 

حكماً بالاغلبية صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ  02/04/2017.

 

 

 

القاضي المخالف المستشار طلعت الطويل

قاضي محكمة النقض

 

أخالف الأغلبية المحترمة الكريمة فيما قضت به وحملت حكمها عليه.

ذلك أن الحكم الطعين جاء على نحو مبتور اختلت فيه عناصره وتلاشت فيه مشتملاته بأن صدر على نحو يخالف منهج بناء الأحكام فيما تعلق بتطبيق القانون وتأويله وتفسيره وشاب حكمها فساد في الاستدلال وخطأ الإسناد وقصور فاضح في التعليل والتسبيب حول مسألة تطبيق عقوبة استعمال سند مزور على الفعل المسند للطاعن بطعنه الماثل.

والذي أراه ووفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض والتمييز الأردنية والسوابق القضائية وكذلك توافر عناصر استعمال السند المزور - وهو الذي يقع على صك أو محرر محفوظ صالح للاحتجاج به لإثبات وقائع أو بيانات، أما إذا كان الصك أو المحفوظ غير صالح للاحتجاج به أي ليس له قوة إثبات عندما قام الطاعن بالشراء والبيع للعقار من الغير كان يعلم أن العقد الأصلي مزور وأنه استعمل عقد شراء موضوع الدعوى وهو يعلم أن العقد مزور، فإن تقديم السند لا يشكل جريمة يعاقب عليها القانون ولأجل توقيع العقوبة عن جريمة التزوير واستعمال سند مزور يجب أن يثبت أن الجاني قد احتج بالسند المدعى به لدى إحدى المراجع الرسمية.

ولما كان لجريمة استعمال السند المزور ثلاث أركان:-

1- فعل الاستعمال. 2- أن يكون المحرر مزور. 3- أن يكون الجاني عالما ً بهذا التزوير فإذا لم تتوافر العناصر الثلاث فلا مسؤولية ولا عقاب.

فإذا كان إقدام الطاعن (المتهم) على استعمال السند المزور بقصد الاحتجاج به لهذا الشخص الذي جرى تزوير إمضائه وإنما كان بقصد اتخاذ السند وسيلة لإيهام الغير بوجود أولا حقيقة له وحمله على تسليمه له فإن كان الاستعمال لدى جهة رسمية أو خاصة لا يشكل جريمة استعمال سند مزور بالمعنى المنصوص عليه بالمادة (261) ع لسنة 1960.

ولما أن البينات والوقائع الثابتة في هذه النقطة قد تأصلت بأن إقدام الطاعن (المتهم) على استعمال السند المزور بقصد اتخاذ السند وسيلة لإيهام الغير بوجود أمر لا حقيقة له بالنسبة لواقع صورة السند الذي أوهم به المشتكي بأنه سواء كان الاستعمال لدى جهة رسمية أو خاصة لا يشكل صريح استعمال سند مزور بالمعنى المنصوص عليه بصريح المادة (261) ع لسنة 1960 ويكون هذا الوجه وارد على الحكم الطعين ويجرحه ويستوجب النقض.

والذي أراه أن هذا الفعل هو عنصر من عناصر جريمة الاحتيال خلافا ً للمادة (417) ع لسنة 1960.

حيث كان على محكمة الاستئناف وبوصفها محكمة موضوع أن تناول الوقائع الواردة في بينة النيابة والدفاع وتزنها وتعمل على قناعتها على بيان الوقائع الواردة المستوجبة العقاب بيانا ً مختصة به من أركان الجريمة والظروف التي وقعت بها والأدلة التي استخلصت منها حتى يتضح وجه الاستدلال وأن يكون بشكل واضح ومفصل.

وحيث لم تفعل بتطبيق الوصف القانوني على الواقع عندما لم تعدل الوصف القانوني للتهمة التي أدانته بها إلى تهم الاحتيال خلافا ً للمادة 417 ع لسنة 1960 التي تنطبق على وقائع الدعوى ….

وحول الوجه الثاني من أوجه الطعن أرى ما قنعت به الأغلبية الكريمة بأن الفعل المنطبق على واقعة إساءة الائتمان والذي توصلت إليه محكمة الاستئناف غير دقيق ومخالف لشروط وعناصر انطباق تهمة إساءة الائتمان خلافا ً للمادة 422 عقوبات لسنة 1960.

ولما أن الطاعن قام باستعمال السند المزور مع علمه بذلك قاصدا ً والإضرار بالمشتكي وبالملكية لقطعة الأرض موضوع الدعوى تصرف بالقطعة وبيعها لأخيه تغيرت نيته في ما سلم إليه على سبيل الأمانة وإدانته به.

ولما أن صريح إساءة الائتمان حسب ما يستفاد من نص المادة 422 ع لسنة 1960 - أن يقوم الأمين على فعل مادي يدل به على اعتباره أمانة مملوكة لغيره وأن يتصرف بها تصرف المالك وبعبارة أخرى أن يكون الأمين قد غير حيازته الناقصة كأمين على الحال إلى حيازة كاملة كمالك.

وحيث أن لائحة الاتهام جاءت (منح المتهم عدة وكالات لغايات شراء حصص بعض أقاربه في عدة قطع أراضي وتسجله باسمه لدى الدوائر الرسمية وسلم مبلغ نقدي لغايات ذلك وقام ببيعها صوريا ً لشقيقه ط. وتم تسجيلها باسمه مستغلا ً الوكالات الممنوحة له وحيث قام شقيقه بالاتفاق معه لتسوية بعض الديون المستحقة في ذمة الشركة التي يملكها مع المتهم الطاعن والمشتكي ببيع القطعة أعلاه وتسجيلها باسم المدعي ع.ب لتسوية مديونية المبلغ الـ(500000) ألف دولار على أن القطعة تساوي أكثر من ذلك ….).

الأمر الذي أجد معه أن الطاعن (المتهم) منح توكيل عام بالتصرف بالبيع والشراء ولم يسلم له المبلغ إلا من أجل تسوية المديونية للشركة المتأصلة بالمتهم والمشتكي ثم أن مسألة أن القطعة تساوي أكثر من هذا المبلغ لا يدخل في إطار وعناصر وأوصاف تهم إساءة الائتمان خلافا ً للمادة 422 ع لسنة 1960 بالطلب ولا يجوز الاحجتاج بموجب تلك الوكالة على صريح إساءة الائتمان لأن الطاعن أساسا ً منح التوكيل لكي يتصرف ويبيع ويشتري وأن مسألة القطعة تساوي أكثر من ذلك لا يمكن والعقاب بموجبها وتكون محكمة الاستئناف كذلك قد أخطأت من حيث قناعتها بالإدانة على بيان الوقائع المستوجبة للعقاب وكان يتوجب أن تتحق من أركان وعناصر تهمة إساءة الائتمان خلافاً للمادة 4422 لسنة 1960 وتتحقق من أركان الجريمة الواحدة والظروف التي وقعت بها والإدانة التي استخلصت فيها الإدانة حتى يتضح وجه الاستدلال .

ولما أن محكمة الاستئناف لم تستخلص الوقائع بصورتها الصحيحة من الأدلة المقدمة في الدعوى وعالجت الجريمة المسندة للمتهم الطاعن على خلاف ما جاء بالأدلة والبينات مما أدى الى خلط الوقائع مع بعضها البعض وبالتالي لا يجوز للمحكمة معاقبة المتهم على واقعة لم تشمل الجريمة عليها .

وأرى على ضوء ما تقدم أن محكمة الاستئناف وبوصفها محكمة موضوع وإن كانت مقيدة بنفس الوقائع المرفوعة بها الدعوى إليها إلا أنها ليست مقيدة بالوصف القانوني التي أعطته النيابة العامة .

إذ أن من واجب المحكمة أن تعطي الوقائع المطروحة أمام وضعها الصحيح مع مراعاة التعديل المنصوص عليه بالمادة 270 من قانون الإجراءات النافذ إنما يعني تعديل الوصف مع الإبقاء على الوقائع فإذا استبعدت المحكمة بعض هذه الوقائع بعدم ثبوتها فإنه ينبغي تبرئة الطاعن منها ومن الوقائع التي لم تثبت تم تعديل الوصف للوقائع الثابته وإدانته بها .

كما أنني أجد أن  الوصول للحقيقة وإظهارها هو الغاية من إجراءات المحاكمةة كما أن استنفاذ كافة وسائل عن طريق الاستيضاح وفقاً لأحكام المادة (260) من قانون الإجراءات الجزائية النافذ عن طريق الاستدعاء التلقائي للشهود أو بناء على طلب أحد الفرقاء أو يتقدم أي دليل نراه لازماً لظهور الحقيقة وفقاً للمادة 334 ع لسنة 1960 من نفس القانون .

ولما أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في التطبيقات القانونية وفق صريح المادة (351) من نفس القانون وانتهت بنتائج غير سائغة يكون حكمها حري بالنقض والإلغاء .

لــــــــــــــذلك

أرى قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين وإعادة الأوراق لمرجعها لإجراء المقتضى القانوني اللازم وفق ما أراه.

وافهم في 03/04/2017

 

 

                                                                          القاضي المخالف

                                                                          المستشار طلعت الطويل

                                                                          قاضي المحكمة العليا