السنة
2019
الرقم
5
تاريخ الفصل
14 مارس، 2021
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

محكمــة النقض

" الحكــــــــــم "

 

الصادر عن محكمة النقض المنعقدة في مدينة رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة واصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

 

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القاضــــــي السيــــــد عبـــد الله غزلان
وعضويـة القضاة السادة : عدنان الشعيبي ، محمد الحاج ياسين ، عبد الكريم حنون ، فواز عطية

 

الطــــاعـــــنة : زهرة فهد عبد الحميد باكير/ نابلس

وكلاؤها المحامون دعاء شاهين و/أو مبرة زاغة و/أو علاء عنبتاوي/ نابلس 

المطعـــون ضدها : منار يوسف عثمان رمضان/نابلس

وكيلها المحامي اشرف حنني/ نابلس

                                                الإجــــــــــــــراءات

تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بتاريخ 2/1/2019، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 29/11/2018 عن محكمة استئناف رام الله في الاستئناف المدني رقم 816/2018 القاضي:"بالحكم بقبول الاستئناف موضوعا، بتعديل الحكم المستأنف في سبب احتساب مكافأة نهاية الخدمة، ليصبح الحكم للمدعية بمبلغ 24006 شيقل وتضمين المستأنف ضدها الرسوم والمصاريف "كما ورد في الحكم المطعون فيه".

    المحكمـــــــــــــــة

بالتدقيق وبعد المداولـة، ولما كان الطعن مقدما في الميعاد، مستوفيا لشروطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما أفصحت عنه أوراق الدعوى أن المدعية "المطعون ضدها" تقدمت بدعوى مدنية امام محكمة بداية نابلس بتاريخ 19/3/2014 سجلت ضمن الرقم 289/2014 ضد المدعى عليها الطاعنة موضوعها: المطالبة بحقوق عمالية بمبلغ 70440 شيكل على أساس من القول أن المدعية عملت لدى المدعى عليها في صالون لتجميل النساء منذ 12/6/2003 - تاريخ فصلها تعسفيا في 14/2/2014 وبأجرة شهرية 1600 شيقل، حيث بعد مغادرة المدعية للصالون طلبت المدعى عليها من المدعية الحضور لتوقيع كتاب بعد ايهامها لغايات اخراجها من التأمين، إذ تبين فيما بعد أن المدعية وقعت على كتاب استقالة غشا وتدليسا، مما ترتب للمدعية المبالغ الواردة بالتفصيل في البند الرابع من لائحة الدعوى.

تقدمت المدعى عليها بلائحة جوابية ابدت من خلالها أن: الدعوى واجبة الرد لعدم استنادها لسبب قانوني سليم، وأبدت أن صالونها افتتحته بتاريخ 15/6/2008 وأنه في ذلك التاريخ المدعية بدأت العمل، وأنها هي التي تركت العمل من تلقاء نفسها، وأن راتبها الشهري يوازي 1200 شيقل، وأنها قبضت كامل رواتبها ووقعت على ذلك، وأن بدل ساعات العمل الاضافية كانت تتقاضها المدعية، وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 7/5/2018 وبعد أن استمعت المحكمة للبينات والمرافعات النهائية لطرفي النزاع قضت:" بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ 24540 شيقل ورد باقي المطالبات، مع الرسوم والمصاريف و200 دينار أردني اتعاب محاماة".

لم ترتضِ المدعى عليها بحكم محكمة الدرجة الأولى، فبادرت للطعن فيه امام محكمة استئناف رام الله بموجب الاستئناف المدني 816/2018، وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 29/11/2018 قضت "بقبول الاستئناف موضوعا، بتعديل الحكم المستأنف فيما يتصل في سبب احتساب مكافأة نهاية الخدمة، ليصبح الحكم للمدعية بمبلغ 24006 شيقل وتضمين المستأنف ضدها الرسوم والمصاريف "كما ورد في الحكم المطعون فيه".

لم ترتضِ المدعى عليها الاولى بحكم محكمة الاستئناف، فبادرت للطعن فيه بالنقض الماثل،  للأسباب التي سيقت فيه، ورغم تبلغ المطعون ضدها أصولا إلا أنها لم تتقدم بلائحة جوابية.

وفيما يتصل بالسبب الاول من اسباب الطعن، وحاصله الإعابة على الحكم الطعين بأنه مخالف للقانون والأصول وغير مسبب تسبيبا سليما، نرى في ذلك أن ما اوردته الجهة الطاعنة في طعنها على النحو المذكور أعلاه، لا يصلح للطعن بالنقض، اذ أنه لا يعدو إلا أن يكون سبباً عاما يفتقد الى منهج بناء الطعن وضوابطه وجاء على خلاف حكم المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، التي أوجبت أن تكون لائحة الطعن قائمة على أسباب واضحة ومحددة، فعدم تبيان أوجه المخالفة لأي قانون أو أصول وعدم تبيان مكمن الخلل في التسبيب، يجعل من هذا السبب معتلّا مجهلّا يقتضي عدم قبوله.

وفيما يتصل بالسببين الثاني والثالث من اسباب الطعن، وحاصلهما عدم مناقشة محكمة الاستئناف لبينات المدعية بشكل كاف نتيجة تقديمها شاهدين ليس لهما علاقة بعمل المدعية، الاول كان يوصلها للعمل والثاني كان يعمل في مدرسة، فضلا على أن بينات المدعى عليها اثبتت أن المدعية عملت لديها منذ عام 2008 واقرت الاخيرة بانتهاء عملها في العام 2014، مما جعل من مدة العمل لا تتجاوز 6 سنوات وليس 11 سنة، نجد أن محكمة الاستئناف وهي بصدد معالجة مدة عمل الجهة المدعية لدى المدعى عليها، فقد اعتمدت على شهادة كل من هاني حسن وعبد الناصر رمضان وليلى رباح ونهاية سلهب بالاضافة لأقوال المدعية نتيجة استجوابها، وتوصلت المحكمة مصدرة الحكم الطعين لنتيجة مفادها أن: المدعية عملت في صالون المدعى عليها القديم واستمرت بالعمل بعد افتتاح الصالون الجديد، واعتبرت مدة عمل المدعية في الصالونين مدة عمل متواصلة، بحيث لا يمكن اسقاط مدة العمل في الصالون القديم عن العمل في المحل الجديد، لأن الاستمرارية أساس حكم عقد العمل بين طرفي الانتاج، دون أن يؤثر ذلك على افتتاح  المدعى عليها لصالون جديد أو الانتقال للعمل في منطقة أخرى ما دامت المدعية كانت مستمرة في العمل لدى ذات رب العمل، ولما كانت البينات المقدمة من طرفي النزاع محل وزن سليم من محكمة الاستئناف وهو أمر تستقل به دون رقابة من محكمة النقض، مادام استخلاصها للنتيجة سائغا يتفق وأصول وزن البينات وأصلها ثابت في اوراق الدعوى، فلا معقب من محكمة النقض على تلك النتيجة، الامر الذي يجعل من السببين غير واردين على الحكم الطعين، مما يتعين ردهما.

وفيما يتصل بالسبب الرابع، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد راتب المدعية على اساس 1600 شيقل، بينما البينات المقدمة اثبتت أن راتبها الشهري 1200 شيقل، وفي ذلك نشير إلى أن توصل محكمة الاستئناف لنتيجة مفادها:" من الثابت أن راتب المدعية 1600 شيقل شهريا، وأن كشف شركة التأمين لا يعني بالضرورة أن الاجرة 1200 شيقل، ذلك أن المدعية ليس لها علاقة بهذا السند مما تقرر رد السبب المتعلق بالاجرة"، فتلك النتيجة منقوصة غير واضحة المعالم، حيث لم تحدد المحكمة مصدرة الحكم الطعين مصدر ثبوت الراتب الحقيقي للمدعية، إذ أن المادة 175 من قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته نصت على أن :" القصور في اسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلان الحكم"، فعدم تبيان الأُسس التي حُمل عليها الحكم الطعين من حيث ثبوت راتب المدعية من خلال الادلة المقبولة قانونا والمعروضة امام محكمة الموضوع، يجعل من التسبيب الواقعي لهذه الواقعة محل اختلال واعتلال، بما لا يمكن محكمتنا من الاتصال بالحكم الطعين ومراقبته قانونا على الوجه الذي صدر فيه من هذه الناحية، ما دام أن عدم بيان كيفية ثبوت راتب المدعية الشهري غير متوفرة.

ولما اعتبر المشرع في حكم المادة 220 من الاصول المدنية والتجارية سالف الذكر، أن محكمة الاستئناف هي محكمة موضوع، عليها أن تنظر في الاستئناف على اساس ما يُقدم لها من بينات ودفوع وما كان قُدم لمحكمة أول درجة، باعتبار الدور الذي تقوم به دور رقابي من الناحية الموضوعية على حكم محكمة الدرجة الأولى، في عملها للتحقق من حسن استيعابها لوقائع النزاع ودفاع طرفيه، فإن المتحصل من الحكم الطعين يجب أن يصل لذات العلة في حسن الاستيعاب لوقائع النزاع على النحو المذكور اعلاه، ليتجلى صحة ذلك  في ضمان بلوغه الغاية المقصوده منه، وهو منع المحكمة من الاستبداد أو الجور في حكمها نتيجة الخلل في التسبيب، ولذلك ألزمت المادة 175 القضاة على ألا يحكموا في الدعاوى على اساس فكرة مبهمة لم تتضح معالمها أو خفيت تفاصيلها، الامر الذي يجب أن يكون الحكم دائما نتيجة اسباب واضحة محصورة جرى على اساسها المداولة بين القضاة.

وعليه فاذا كان التسبيب هو ضرورة من ضرورات الحكم، فإن على المحكمة الوقوف على جميع عناصر الدعوى الواقعية والقانونية اللازمة لحسم النزاع فيها، مما يغدو هذا السبب واقعا في محله ويرد على الحكم الطعين ويرتب البطلان، منوهين بذات الوقت إلى أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين، وقعت بذات الخطأ عندما قضت الحكم ببدل الاجازات المطالب بها، وهي محل الطعن بالنقض في السببين السادس والسابع، فلم تبين مصدر ثبوت عدم اخذ المدعية للاجازات كاملة وفق ما أفصح عنه الحكم الطعين، الامرالذي يجعل كذلك من هذين السببين واردين على الحكم الطعين.

 

لـــــــهذه الأسبــــــــاب

نقرر قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه، واعادة الأوراق لمرجعها لاجراء المقتضى القانوني على ضوء ما تم بيانه وعلى أن ينظر من هيئة مغايرة، وبالنتيجة تضمين الجهة الخاسرة الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.

 

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 14/3/2021

الكاتـــــــــب                                                                                                     الرئيـــــــس

     م.ف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Download Full Text

النصوص القانونية المذكورة في الحكم

أحكام قضائية أخرى

أحكام قضائية مشابهة