السنة
2019
الرقم
11
تاريخ الفصل
2 مارس، 2021
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

" الحكـــــــــم "

 

الصادر عن محكمة النقض المنعقدة في مدينة رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة واصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

 

  الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة: بـرئاســـــــة القاضــــــي السيـــد عبـــد الله غزلان
  وعضويـة القضاة السادة عدنــان الشعيبـــي، محمـــد الحـــاج ياسيــن، فــــوّاز عطيـــة، وثائــر العمــري

 

الطــــاعـــــنة: كلية مجتمع طاليتا قومي/ بيت جالا

                  وكيلها المحاميان الهادي مشعل و/أو نادية الخطيب/ رام الله

                

المطعـــون ضده: خليل اندراوس ميخائيل شهوان/ بيت جالا

                      وكلاؤه المحامون سامي شحادة و/أو جياد دعبوب و/أو عبد الرحمن الاحمر/ بيت جالا

                                

الإجــــــــــــــراءات

 

تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بتاريخ 3/1/2019، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 28/11/2018 عن محكمة استئناف القدس المنعقدة برام الله في الاستئناف المدني رقم 416/2018 القاضي:"بالحكم بقبول الاستئناف موضوعا، والحكم للمدعي بمبلغ 78461 شيقل وإلزام المدعى عليها بدفع المبلغ مع الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة 200 دينار اردني".

المحكمـــــــة

 

بالتدقيق وبعـد المداولة، ولما كان الطعن قد قُدم ضمن الميعاد، مستوفيا لشروطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما أفصحت عنه أوراق الدعوى أن المدعي المطعون ضده، تقدم بدعوى مدنية امام محكمة بداية بيت لحم بتاريخ 23/2/2014 سجلت ضمن الرقم 13/2014 ضد المدعى عليها الطاعنة موضوعها: المطالبة بحقوق عمالية بمبلغ 89583.33 شيقل، على أساس من القول أن المدعي عمل لدى المدعى عليها محاضرا يقوم بتدريس مادة علوم الاغذية لطلاب دبلوم الادارة الفندقية منذ 1/9/2000 - 30/6/2013 براتب شهري 2000 شيقل، وأن المدعى عليها قامت بفصل المدعي دون وجه الحق، مما يستحق بدل اعياد دينية ورسمية وبدل اجازات سنوية وبدل مكافأة نهاية خدمة وبدل اشعار وبدل فصل تعسفي بقيمة المبلغ المطالب به.

وفي السياق المتصل تقدمت المدعى عليها بلائحة جوابية ابدت من خلالها أن: الدعوى واجبة الرد لعدم استنادها لسبب قانوني سليم، وأن المدعي عمل بدوام جزئي لدى المدعى عليها، بحيث كان يتقاضى بدل قيمة الحصص بأجور مختلفة، وأن الكلية مقيدة ببرامج التعليم واوقاته مما كانت تغلق ايام العطل الدينية والرسمية، وأنه تم التعديل على اجور الحصص بحيث اصبحت 60 شيقل للحصة الواحدة، وأن المدعي لا يستحق المبالغ المذكورة، وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 19/4/2018 وبعد أن استمعت المحكمة للبينات والمرافعات النهائية لطرفي النزاع قضت:" برد دعوى المدعي على أساس أن مقدار الاجر لم يتم اثباته، وتضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة 100 دينار اردني".

 

لم يرتضِ المدعي بحكم محكمة الدرجة الأولى، فبادر للطعن فيه امام استئناف القدس المنعقدة برام الله بموجب الاستئناف المدني 416/2018، وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 28/11/2018 قضت المحكمة بعد أن سارت في اجراءات المحاكمة اصولا بحضور الاطراف: " بقبول الاستئناف موضوعا، والحكم للمدعي بمبلغ 78461 شيقل وإلزام المدعى عليها بدفع المبلغ مع الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة 200 دينار اردني".

 

لم ترتضِ المدعى عليها بحكم محكمة الاستئناف، فبادرت للطعن فيه بالنقض الماثل، للأسباب التي سيقت فيه، ورغم تبلغ المطعون ضده أصولا إلا أنه لم يتقدم بلائحة جوابية.

 

وبعطف النظر على اسباب الطعن التي انصبت على واقعتين: الأولى تتمثل بالطعن الشكلي لمجريات المحاكمة التي تمت امام محكمة الاستئناف بعد أن تم عزل وكيل الجهة المدعى عليها من خلال الاستدعاء المقدم لمحكمة الاستئناف بتاريخ 10/7/2018، والذي تقرر بحثه في موعد الجلسة، ولم يتم ذلك، فضلا على حرمان الجهة المستأنف عليها من تقديم لائحة جوابية وصدور الحكم الطعين بواقع يشير إلى أن وكيل المدعى عليها المستأنف عليها تم عزله، أما الواقعة الثانية تتعلق بتخطئة محكمة الاستئناف في عدم تطبيق صحيح احكام المواد 24 و32 و41 من قانون العمل على وقائع الدعوى وتخطئها في اعتماد مبلغ 2000 شيقل راتب المدعي الذي لم يقدم أية بينة تفيد قيمة الاجر.

 

وفيما يتصل بالواقعة الأولى سالفة الذكر، نجد أن نشير إلى أن الجهة المدعى عليها "الطاعنة" تقدمت باستدعاء لمحكمة الاستئناف بتاريخ 11/7/2018، مفاده عزل المحامي جمال السخل عن تمثيل الجهة المستأنف عليها " المدعى عليها" وكل من يعمل ضمن وكالته، بحيث التمست الجهة المستدعية التأجيل لتعيين محام آخر، الأمر الذي قرر رئيس الهيئة على الإستدعاء نظره في موعد الجلسة، وما أكد صحة واقع عزل الوكيل هو ماصرح به المحامي الجديد باسم فريج الذي اصبح وكيلا بموجب وكالة خاصة مصادق عليها من قبله بتاريخ 25/4/2018 محفوظة في ملف الدعوى الاساس، حيث افاد الاخير بجلسة 27/6/2018 امام محكمة الاستئناف بأنه :" يلتمس امهاله لتقديم لائحة جوابية على الاستئناف نتيجة عدم تبلغه لها، وانما تبلغها المحامي رائد اعمية الذي كان وكيلا وقد انسحب من الملف، مما قررت المحكمة امهاله لتقديم لائحة جوابية في مطلع جلسة 10/10/2018، وكنتيجة لتفهم الوكيل المذكور تقرر اجراء محاكمته حضوريا بجلسة 10/10/2018، الامر الذي ترافع وكيل المدعي وحجزت القضية لإصدار الحكم ليوم 28/11/2018، ومن ثم تم توكيل محام ثالث في جلسة النطق بالحكم، إذ حضرت المحامية نادية الخطيب الوكيلة بمقتضى الوكالة الخاصة المصادق عليها من قبلها بتاريخ 23/10/2018.

 

وإزاء الواقع المذكور أعلاه، فإن المادة 128/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته تنص على أن: " ينقطع السير في الدعوى بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو فقدان أهليته أو بزوال صفة من كان يمثله إلا إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها".

ولما كان تمثيل المحامي باسم فريج صحيحا بجلسة 27/6/2018، نتيجة تمثيله للجهة المدعى عليها بوكالة جديدة مصادق عليها بتاريخ 25/4/2018، الذي التمس امهاله لتقديم لائحة جوابية خلال فترة تزيد على ثلاثة اشهر ولم يحضر رغم تفهمه، مما تقرر السير بحق الجهة المدعى عليها حضوريا لتفهم الوكيل وعدم حضوره، وكنتيجة لهذا الاجراء وبعد أن ترافع وكيل الجهة المدعية، حجزت القضية للحكم إلى جلسة 28/11/2018، وفي تلك الجلسة حضرت الوكيلة الجديدة نادية الخطيب الوكيلة بمقتضى وكالة مصادق عليها من قبلها بتاريخ 23/10/2018 محفوظة في الملف الاستئنافي، والتمست فتح باب المرافعة وامهالها لتقديم المرافعة، بحيث قررت محكمة استئناف وفق السياق الذي جاء فيه بتلك الجلسة:" حيث أن فتح باب المرافعة لا يكون إلا لغايات تقديم بينة استجدت ولا يكون فتح باب المرافعة لتقديم مرافعة كان الخصم قد تم محاكمته حضوريا بجلسة سابقة على هذا الطلب، وحيث أن نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية الحديث وبعد الغاء قانون اصول المحاكمات السابق قد الغى كلمة غيابي من قاموس اصول المحاكمات الجديد، وبالتالي فإن غياب الجهة المدعى عليها بالجلسة السابقة فإنما تم اجراء المحاكمة بمواجهتها حكما ولا يعتبر غيابيا في اي حال، وبالتالي فإن المحكمة تقرر تكليف وكيلة الجهة المستأنف عليها تقديم مرافعتها في هذه الجلسة إذا ارادت". مما ترافعت الوكيلة ملتمسة اعتبار ماجاء في اللائحة الجوابية المقدمة امام محكمة البداية مرافعة لها، الامر الذي حجزت القضية للمداولة لمدة نصف ساعة.

وبالتالي الإجراءات المتخذة المفصلة على النحو المذكور أعلاه صحيحة وسليمة قانونا وغير معتلة، فإذا لم يحضر الموكل على الرغم من تبلغه حسب الاصول، يجب على المحكمة أن تتابع سير الدعوى من النقطة التي وصلت اليها عملا بأحكام المادة 124 من الأصول المدنية والتجارية، وللمحكمة اتخاذ الجزاء المنصوص عليه في المادة 85 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني إما بالشطب في حال عدم حضور المستأنف أو السير في الدعوى حضوريا بمواجهة المستأنف عليها فيما إذا تبلغت وفق الاصول أو كانت متفهمة أصولا، وبالتالي لا يجوز تقديم لائحة جوابية بعد أن كانت جميع اجراءات المحاكمة سليمة وبعد ختم باب المرافعات، الأمر الذي تغدو الواقعة الأولى غير قائمة على سبب قانوني يؤدي لنقض الحكم الطعين من الناحية الشكلية، مما يتعين ردها.

 

وفيما يتصل بالواقعة الثانية، وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف في عدم تطبيق صحيح احكام المواد 24 و32 و41 من قانون العمل على وقائع الدعوى، وتخطئتها في اعتماد مبلغ 2000 شيقل كراتب المدعي الذي لم يقدم أية بينة تفيد قيمة الاجر، نجد أن نبين بأن محكمة الاستئناف توصلت لنتيجة مفادها: بعد أن محصت البينات المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى بما لها من دور في اعادة وزن البينات، إلى أن المدعي كان يتقاضى 100 شيقل اجرة الحصة الواحدة إلى أن تم تخفيضها بمبلغ 60 شيقل، وتلك النتيجة اتصلت من خلال واقع شهادة كل من عميد كلية الجهة الطاعنة جهاد أبو عمشة بالإضافة لإقرار المدعى عليها في لائحتها الجوابية المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى وفق ما ورد في بندها السابع بأنه:" تم تعديل بدلات الحصص وتوحيدها لجميع المدرسين نتيجة الوضع المالي للكلية لتصبح 60 شيقل" وهذا ما اكدته كذلك الشاهدة لوريت أبو جابر بأن:" الخلاف كان بين المدعي والمدعى عليها حول تسعيرة الحصص، إذ كان المدعي يتقاضى 100 شيقل وحسب التسعيرة الجديدة أصبح يتقاضى 60 شيقل بدلا من 100، ومن هنا حصلت المشكلة و ترك العمل بسبب رفضه تخفيض قيمة الحصة وتم توظيف شخص آخر مكانه..."

 

وعليه، فإن تخفيض راتب أو اجر العامل دون سبب قانوني من رب العمل، يعطي الحق للعامل بترك العمل، كون ذلك التخفيض يعتبر فصلا تعسفيا مخالفا للمادة 47 من قانون العمل.

 

وبالتالي الإدعاء أن التخفيض نتيجة الأزمة المالية التي تعرضت لها المدعى عليها، لا يعطيها الحق بتخفيض الأجر، لأن تخفيض الاجر يعتبر اخلال بالإتفاق لحكم العقد المبرم بين طرفي النزاع ضمن احكام المادة 24 من قانون العمل، كما ويعد عدم الوفاء بالإلتزامات المترتبة على صاحب العمل، وبالتالي إدعاء الجهة المدعى عليها بأنها طبقت صحيح أحكام المادة 41 من قانون العمل الساري، بإنهاء عقد العمل لأسباب فنية أو خسارة اقتضت تقليص عدد العمال، فهو ادعاء لم يتم اثباته، نتيجة عدم تقديم بينة من الجهة المدعى عليها تثبت الخسارة التي حلت بها، كما ولم تثبت أنها اشعرت وزارة العمل بذلك، مما يعتبر تصرف المدعى عليها إنهاء عقد العمل دون مبرر قانوني.

 

ولما ثبت لمحكمة الاستئناف أن ترك المدعي للعمل، له ما يبرره قانوناً مستندة في ذلك إلى البينات المقدمة امام محكمة الدرجة الأولى، وأوصلها لنتيجة سائغة ومستخلصة استخلاصا سليما من واقع تلك البينة التي أصلها ثابت في أوراق الدعوى، فلا معقب من قبل قضاء هذه المحكمة على تلك النتيجة وربط واقعة تخفيض الأجر ضمن معيار الفصل التعسفي، وبما أنه ثبت لمحكمة الاستئناف من خلال واقع البينة، بأن أجر المدعي 100 شيقل للحصة الواحدة، وأن المدعي كان يعطي ثمانية حصص اسبوعيا و فق ما ورد في شهادة جهاد أبو عشمة، بمجموع 2400 شيقل شهريا، على أساس أن الشهر مؤلف من أربع اسابيع، فهو استخلاصا سائغا له ما يحملها على بناء الحكم الطعين على النحو المذكور، ولا يشكل استنتاجا أو تحليلا في تقدير أجر المدعي، وبالتالي اجراء احتساب مستحقات المدعي بناء على معدل 2000 شيقل وفق طلبه في لائحة الدعوى، يلزم محكمة الاستئناف بالحكم له ضمن مطالبته دون زيادة، وإن كان الواقع قد خصص له أجرا مسمى غير الذي سماه في دعواه، وما دام أن محكمة الاستئناف لم تخالف القانون بالحكم له بما يستحقه ضمن الأجر الأقل بناء على طلبه وهو 2000 شيقل رغم استحقاقه لبدل اجر اكثر.

 

وبناء على ما تقدم، فإن احتساب حقوق المدعي ضمن النتيجة التي توصلت لها محكمة الاستئناف صحيحة وتتفق مع احكام القانون، الأمر الذي يجعل من جميع اسباب الطعن غير واردة على الحكم الطعين

 

لهــــذه الاسبــــاب

 

نقرر رد الطعن موضوعا، وتضمين الجهة الطاعنة الرسوم والمصاريف.

 

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني في 2/3/2021

 

 

 

Download Full Text

النصوص القانونية المذكورة في الحكم

أحكام قضائية أخرى

أحكام قضائية مشابهة